الشيخ علي المشكيني

191

دروس في الأخلاق

الْمُرْسَلِينَ » ! « 1 » هؤلاء الأنبياء ، فكيف بغيرهم ؟ ونعوذ باللَّه تعالى من شرّ النفس ، ونقول : « رَّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَ تِ الشَّيطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ » « 2 » . ولو ادّعي أنّ بعض تلك المناصب مجعول من ناحية الناس أنفسهم ، فلهم أن يختاروا في أمور دنياهم وليّاً ورئيساً وسائساً ومدبّراً ، له تسلّط محدود ، فلا يكون باطلًا ولا مشمولًا للذموم المستفادة من الأدلّة ، فهي على فرض قبول كُبراها مخدوشة في صُغراها ، فراجع أحوال الممالك والأمم ، وليس استقصاء ذلك ممّا يقتضيه أبحاث الكتاب . قال اللَّه تعالى : « تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَايُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 3 » . وورد في النصوص أنّه : « ما ذئبان ضاريان في غنمٍ قد تفرّق رعاؤها بأضرّ في دين المسلم من طلب الرئاسة » « 4 » . ضري الحيوان بالصيد : اعتاد أكله . والرعاء : جمع الراعي . والرّئاسة : العلوّ ، والسلطة ، والتفوّق . وأنّه : « مَن طلب الرئاسة ، هلك » « 5 » . وأنّه : « إيّاكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأّسون ؛ فواللَّه ما خفقت النّعال خلف رجلٍ إلّا هلك وأهلك » « 6 » . وأنّه : « إيّاك والرئاسة ، إيّاك أن تطأ أعقاب الرجال ؛ أي : تنصب رجلًا دون الحجّة ، فتصدقّه في كلّ ما قال » « 7 » . وأنّه : « ملعونٌ مَن ترأّس ، ملعون مَن همّ بها ، ملعونٌ كلّ مَن حدّث بها نفسه » « 8 » .

--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 6 . ( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 97 - 98 . ( 3 ) . القصص ( 28 ) : 83 . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 297 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 145 ، ح 1 عن معمر بن خلّاد بن أبي الحسن عليه السلام . ( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 297 ، ح 2 ؛ معاني الأخبار ، ص 179 ، تحف العقول ، ص 409 ؛ بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 320 ، ح 10 عن الإمام الصادق عليه السلام . ( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 297 ، ح 3 ؛ مشكاة الأنوار ، ج 581 عن الإمام صادق عليه السلام . ( 7 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 298 ، ح 5 ؛ معاني الأخبار ، ص 169 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 83 ، ح 5 عن الإمام الصادق عليه السلام ملخّصاً . ( 8 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 298 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 151 ، ح 5 عن الإمام الصادق عليه السلام مع اختلاف يسير في اللفظ .