الشيخ علي المشكيني
189
دروس في الأخلاق
الدرس الأربعون : في حبّ الرئاسة الدرس الأربعون : في حبّ الرئاسة « الرّئاسة » من مصاديق الدنيا ، وحبّها من حبّ الدنيا . وقد عرفت تفصيل الأمرين ، إلّاأنّ لها أهمّيّةً وخطراً وشأناً ومحلًاّ يقتضي تخصيصها بالذكر كتاباً ، وبتوجيه النفس إلى حالاتها وآثارها باطناً ، وبالمراقبة عن موجباتها احتياطاً . وليعلم أنّ الرئاسة والجاه ، منها ممدوحة ، ومنها مذمومة . والأولى هي التي جعلها اللَّه وأنشأها لبعض عباده ، كأنبيائه ، وأوصيائه ، ومَن يتولّى الأمور والرّئاسة مِن قبلهم على اختلاف شؤونهم ودرجاتهم ، وهذا القسم الذي في مقدّمه منصب الإمامة ، مقام محمود ، وجاه ممدوح ، خصّ اللَّه به أولياءه ، وحفظهم - بنحو العصمة التكوينيّة والتوفيقات الغيبيّة الإلهيّة ، والأوامر والفرامين التشريعيّة - عن خطراته وزلّاته . والمعصومون يجب عليهم قبولها من ناحية اللَّه تعالى ، وعليهم حفظها ، والدفاع عنها ، والقتال مع مَن يزاحمهم فيها أو يريد غصبها ؛ إذ هي كما أنّها حقّ للمعصوم المتصدّي لها والمتلبّس بها ، فهي حقّ اللَّه تعالى ، عهده إليهم ، وأمانته التي أودعها عندهم ، وحقّ للناس ؛ فإنّها مجعولة لأجلهم ، ولهدايتهم ، وإصلاح حالهم وفوزهم ونجاتهم في دنياهم ، وسعادتهم ونجاحهم في أخراهم ، فالمتصدّي الغاصب لها قد ظلم ربّه وإمامه وعباد اللَّه تعالى . وقال النبي يوسف عليه السلام : « اجْعَلْنِى عَلَى خَزَآلِنِ الْأَرْضِ » ؛ « 1 » وكان المقام الذي سأل فرعاً من فروع حقّه وشعبة من أصوله ، تمكّن من أخذه فطلبه .
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 55 .