الشيخ علي المشكيني

185

دروس في الأخلاق

و « أنّها قد أصبحت كالعروس المجلوّة ، والقلوب إليها تائقة ، وهي لأزواجها كلّهم قاتلة ؛ فلا الباقي بالماضي معتبِر ، ولا الآخر بسوء أثرها على الأوّل مُزدجِر ، ولا اللبيب فيها بالتجارب منتفِع ، والناس لها طالبان : طالب ظفر بها فاغترّ ، وآخر لم يظفر بحاجته ففارقها بغرّته وأسفه ، فارتحلا جميعاً بغير زادٍ ، والسَّارِ فيها غارّ ، والنافع فيها ضارّ ، ولو كان خالقها لم يُخبر عنها ، ولم يأمر بالزهد عنها ، لكانت وقائعها وفجائعها قد أنبهت النائم . وكيف ، وقد جاء عنها من اللَّه زاجر ؟ ! وقد صغّرها اللَّه أن يجعل خيرها ثواباً للمطيعين ، وعقوبتها عقاباً للعاصين . وممّا يدلّ على دناءتها أنّ اللَّه زواها عن أوليائه اختياراً ، وبسطها لأعدائه اختباراً ، واللَّه لو أنّها كانت سهل المنال بلا تعبٍ ونَصَب غير أنّ ما أخذ منها ، لزمه حقّ اللَّه ، والشكر عليه ، والمحاسبة به ، لكان يحقّ على العاقل أن لا يتناول منها إلّاقوته خوفاً من السؤال والعجز عن الشكر ، فكيف بمن تجشّم في طلبها ؟ » « 1 » . وأنّه : « أنزل الساعة الماضية من الدنيا والساعة التي أنت فيها منزلة الضيّفين نزلا بك ، فظعن الراحل عنك بذمّه إيّاك ، فإحسانك إلى الثاوي يمحو إساءتك إلى الماضي » « 2 » . وأنّه : « ما الدنيا في جَنب الآخرة إلّامثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليمّ ، فلينظر بِمَ يرجع ؟ » . « 3 » و « أنّ الدنيا دار ما أخذه الناس منها لها ، اخرجوا منها وحوسبوا عليه ؛ وما أخذوه منها لغيرها ، قَدِموا عليه ، وأقاموا فيه » « 4 » . وأنّ « مَن أبصر بها ، بصّرته ؛ ومن أبصر إليها ، أعمته » « 5 » .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 110 ، ح 109 ، نقلًا عن كتاب عيون الحكم والمواعظ لعليّ بن محمّد الواسطي ملخّصاً . ( 2 ) . التحصين ، ص 16 ، ح 28 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 112 ، ح 109 ملخّصاً . ( 3 ) . مشكاة الأنوار ، ص 467 ؛ روضة الواعظين ، ص 440 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 119 ، ح 110 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ( 4 ) . نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 108 ، الخطبة 63 ؛ روضة الواعظين ، ص 440 ؛ بحار الأنوار ، ح 73 ، ص 119 ، ح 109 عن الإمام عليّ عليه السلام ملخّصاً مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 5 ) . نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 131 ، الخطبة 82 ؛ خصائص الأئمّة ، ص 118 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 133 ، ح 136 عن الإمام عليّ عليه السلام .