الشيخ علي المشكيني
174
دروس في الأخلاق
الدرس الثامن والثلاثون : في السأس من رُوْح اللَّه والأمن من مكره الدرس الثامن والثالثون : في اليأس من رَوْح اللَّه والأمْن من مكره رَوح اللَّه تعالى هو رحمته وفَرَجه وإحسانه في الدنيا ، وشفاعة أنبيائه وملائكته وغفرانه وجنّته في الآخرة . والمكر : أخذه في الدنيا بنحو الاستدراج وغيره ، وعقابه في الآخرة . ويظهر من النصّ والفتوى تحريم الأمرين ، وقد عدّهما أصحابنا في الفقه من المعاصي الكبيرة ، وظاهرهما كون نفس الحالتين معصية محرّمة ، فتحرّم التسبيب لحدوثهما ، ويجب السعي في إزالتهما لو اتّفق حصولهما بالتأمّل والتفكّر في مفاد النصوص الواردة فيه في الكتاب والسنّة ، والعقل الحاكم بقبحهما بعد ملاحظة سعة رحمة اللَّه تعالى وشمول عفوه وغفرانه ، وبعد التوجّه إلى قدرته وسطوته وما يقتضيه ذنوب عباده . ولو لم يقدر على التأمّل في ذلك ، فعليه أن يراجع أهله من علماء الدين وورواة الأحاديث وحملة العلوم والمعارف الإسلاميّة وأطبّاء النفوس من علماء الأخلاق وغيرهم . وقد قال تعالى : « وَلَاتَايَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَايَايَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكفِرُونَ » « 1 » ، وقال : « فَلَا تَكُن مّنَ الْقنِطِينَ * قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبّهِ إِلَّا الضَّآلُّونَ » « 2 » ، وقال : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَايتِ اللَّهِ وَلِقَآلِهِ أُوللِكَ يَلِسُوا مِن رَّحْمَتِى » « 3 » ، وقال : « يعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَاتَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا » « 4 » ، وقال :
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 87 . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 55 - 56 . ( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 23 . ( 4 ) . الزمر ( 39 ) : 53 .