الشيخ علي المشكيني
164
دروس في الأخلاق
الدرس الخامس والثلاثون : في الرياء الدرس الخامس والثلاثون : في الرياء « الرياء » لغة : مصدر باب المفاعلة من رأي ، فهو والمراءاة بمعنى إراءة الشيء للغير على خلاف واقعه ، كإراءة أنّ صلاته وصيامه للَّه ، وليس كذلك . ويقع غالباً في الأفعال الحسنة لطلب المنزلة عند الناس . فالمرائي اسم فاعل ، هو العامل كذلك ؛ والمرائي له اسم مفعول ، من يطلب جلب قلبه ؛ والمرائي به هو العمل والرياء قصد إظهار ذلك . والمرائي به تارةً يكون من حالات البدن كإظهار الحزن والضعف والتحوّل ونحوها ، وأخرى من قبيل الزيّ كالهيئة وكيفيّة الشعر واللباس ، وثالثةً من قبيل القول والكتابة ونحوهما ، ورابعةً من قبيل العمل ، وخامسةً من قبيل الرفقة والأصحاب والزائرين والمزورين وغيرهم ؛ فجميع ذلك ممّا يمكن للإنسان الرياء فيها . وأيضاً الرياء يكون تارةً في أصول العقائد ، كالرياء في أصل إظهار الإيمان ، فيكون صاحبه منافقاً كافراً في الباطن متظاهراً بالإسلام ، وهو أشدّ من الكفر في الظاهر والواقع . وأخرى في أصول العبادات ، كإتيان الواجبات ظاهراً مع تركها في الباطن . وثالثةً في العبادات المندوبة ، كالنوافل ، وقراءة القرآن ، والأدعية . ورابعةً في أوصاف العبادات ، كالإسراع إليها ، وحضور الأمكنة المتبرّكة ، وتحرّي الأزمنة الشريفة ، والحضور في الاجتماعات . ثمّ إنّه يترتّب على العمل المأتيّ به رياءً في الجملة آثار ، ويتّصف بعناوين كونه : كذباً ،