الشيخ علي المشكيني
15
دروس في الأخلاق
بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّهربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمّدٍ وآله الطاهرين ، ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين . وبعد : الكتابُ يشتمل على : مقدّمة ، ودروس . أمّا المقدّمة ، ففي بيان أمور : الأمر الأوّل : في الإشارة الإجماليّة إلى موضوع علم الأخلاق ومسائله والغرض منه . أمّا الموضوع ، فهو الإنسان ، لا من حيث إنّه شيء واقع تحت عنوان الوجود ؛ فإنّ البحث عنه من هذه الجهة يقع في علم المعقول . ولا من حيث جسمه وبدنه وعروض الصِّحّة والمرض عليه مثلًا ؛ فإنّ البحث عنه من هذه الجهة محلُّه علم الطّب . بل ولا من حيث سائر جهاته الموجودة فيه ؛ فإنّ الإنسان من حيث إنه حيوان ناطق ذو إدراك وشعور وتفكّر وتعقّل موجودٌ عجيب ، ومكوّن غريب ، له حيثيّات ذاتيّة وعرضيّة مختلفة ، وأبعاد وجوديّة متكثّرة ، وقع البحثُ عن جُلِّها - لولا كلّها - في علوم مختلفة وفنون عديدة . بل الموضوع في علم الأخلاق المرسوم لدى المتشرّعة هو الإنسان من حيث نفسه وروحه ، وبعبارةٍ أخرى هو نفس الإنسان من حيث اتّصافها بصفات مختلفة - حسنة أو قبيحة - ومَلَكات كثيرة ، مذمومة أو ممدوحة ؛ منها ما هو ذاتيّة موهوبيّة ، ومنها ما هو عرضيّة اكتسابيّة . ومسائله : الأبحاث الواقعة حول تلك الصفات والمَلَكات ، وما يقع من الفَحص والتحقيق في تبين حقائقها وروابطها ، وانشعاب بعضها عن بعضٍ ، وعلل حصولها ، وطرق تحصيلها ، وكيفيّة زوالها وإزالتها ، وما يقع من الكلام في تمييز فضائلها عن رذائلها ، وحفظ