الشيخ علي المشكيني
143
دروس في الأخلاق
الدرس الحادي والثلاثون : في الحلم وكظم والعفو والصَّفح الدرس الحادي والثلاثون : في الحلم وكظم الغيظ والعفو والصَّفح « الحلم » : ضبط النفس عن هَيَجان الغضب . و « الكظم » : الحبس ، والسَّدّ ؛ فكظم الغيظ يرادف الحلم . والعفو : ترك عقوبة الذنب . والصفح : ترك التثريب واللوم عليه . فالمراد من العبائر والعناوين المذكورة : أن يحلم الإنسان عند غضبه للغير ، ولا يرتّب الآثار التي يقتضيها الغضب من العقوبة بالقول أو الفعل . والممارسة على ذلك والعمل بما يحكم به الشرع والعقل سببٌ لحصول مَلَكة في النفس تمنعها من سرعة الانفعال عن الواردات المكروهة ، وجزعها عن الأمور الهائلة ، وطيشها في المؤاخذة ، وصدور الحركات غير المنظّمة منها ، وإظهار المزيّة على الغير ، والتَّهاون في حفظ ما يجب عليه شرعاً وعقلًا . وهذه الملكة من أفضل الأخلاق وأشرف الملكات ، والحليم هو صاحب هذه الملكة ، وكذا الكاظم . وقد ورد في الكتاب والسُّنّة في فضل هذه الخليقة وحُسنها والحثّ على تحصيلها وترتيب آثارها عليها - بل والجري على وفقها وإن لم يكن عن ملكة - آيات كثيرة ونصوص متواترة . فقد قال تعالى في الكتاب الكريم في وصف المتّقين : « وَالْكظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » « 1 » ، وأمر بذلك في عدّة آيات ، كقوله : « وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 134 .