الشيخ علي المشكيني

138

دروس في الأخلاق

السابق ، ليتعارف به في تلك النشأة في أبناء نوعه كما في « الكاريكاتور » ، قال تعالى : « يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ » « 1 » . ثمّ إنّه قد يطلق حُسن الخلق ويراد به حُسن العِشرة مع الناس من الأقارب والأباعد بطلاقة الوجه وحسن اللقاء وطيب الكلام وجميل المخالطة والمصاحبة ورعاية الحقوق وإعمال الرأفة والإشفاق ونحو ذلك . وقد يطلق ويراد به حسن جميع الأوصاف النفسيّة الدخيلة في حسن الهيئة البرزخيّة أو الاخرويّة ، وهو الذي يصعب تحصيله ، ولا يتحقّق إلّالأولياء اللَّه تعالى والأوحديّ من الناس ، ولذا قيل في تعريف هذه الصفة بأنّها : حالة نفسانيّة يتوقّف حصولها على اشتباك الأخلاق النفسانيّة بعضها ببعض ، فهي حسن الصورة الباطنة التي هي صورة الناطقة ، كما أنّ حسن الخلق هو الصورة الظاهرة وتناسب الأجزاء ، إلّاأنّ حسن الصورة الباطنة قد يكون مكتسباً ، ولذا تكرّرت الأحاديث في الحثّ به وبتحصيله . هذا ، وأدلّة الباب وأخبارها توضح المراد من حسن الخلق بالتأمّل فيها . فقد ورد في الكتاب الكريم خطاباً للنبيّ الأقدس صلى الله عليه وآله : « إِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 2 » . وقال تعالى : « فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ » « 3 » . وورد في النصوص : « أنّ حدّ حسن الخلق أن تُلينَ جانبك ، وتُطيبَ كلامك ، وتَلقى أخاك ببشر حَسَن » « 4 » . وأنّ « المؤمن هيّنٌ لَيّن سَمْح ، له خلق حسن » « 5 » . و « أنّ خيار المؤمنين أحاسنهم أخلاقاً ، الموطّئون أكنافاً ، الذين يألفون ويؤلفون وتُوطأ

--> ( 1 ) . يونس ( 10 ) : 45 . ( 2 ) . القلم ( 68 ) : 4 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 159 . ( 4 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 412 ، ح 5897 ؛ معاني الأخبار ، ص 253 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 389 ، ح 42 عن الإمام الصادق عليه السلام مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 5 ) . الأمالي للطوسي ، ص 366 ، ح 777 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 391 ، ح 53 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .