الشيخ علي المشكيني
108
دروس في الأخلاق
وكان عليه السلام بالكوفة ينادي بعد العشاء الآخرة : « تجهّزوا رَحِمَكمُ اللَّه ، فقد نودي فيكم بالرَّحيل وانتقلوا بأفضل ما بحضرتكم مِن الزاد وهو التّقوى ، واعلموا أنّ طريقكم إلى المعاد ، وعلى طريقكم عقبة كؤود ، ومنازل مهولة مخوفة لابدّ لكم من الممرّ عليها والوقوف بها » « 1 » . وقال عليه السلام : « إنّ الموت ليس منه فوت ، فَاحْذَروا قبل وقوعه ، وأعدّوا له عُدّته ، وهو ألزم لكم من ظلّكم ، فأكثروا ذكره عندما تنازعكم أنفسكم من الشهوات ، وكفى بالموت واعظاً » « 2 » . و « إنّا خلقنا وإيّاكم للبقاء ، لاللفناء ؛ ولكنّكم من دار إلى دار تنقلون ، فتزوّدوا لما أنتم إلى صائرون » « 3 » . وورد أنّ « مَن أكثر ذكر الموت ، زهد في الدنيا » « 4 » . وأنّ « أكيس المؤمنين أكثرهم ذكراً للموت ، وأشدّهم استعداداً له » « 5 » . وأنّ عيسى عليه السلام قال : « هول لا تدري متى يلقاك ، ما يمنعك أن تستعدّ له قبل أن يفجأك » « 6 » . وأنّ « مَن أكثر ذكر الموت ، رَضيَ من الدنيا باليسير » « 7 » . و « أنّ المراد بقوله : « لَاتَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا » : « 8 » لا تنس صحّتك وقوّتك وفراغك و
--> ( 1 ) . الأمالي ، ص 587 ، ح 810 ؛ الأمالي للمفيد ، ص 199 ، ح 32 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 263 ، ح 3 عن الإمام عليّ عليه السلام ملخّصاً . ( 2 ) . الأمالي للمفيد ، ص 269 ، ح 3 ، الأمالي للطوسي ، ص 27 ، ح 31 ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 132 ، ح 30 عن الإمام عليّ عليه السلام . ( 3 ) . الأمالي للطوسي ، ص 216 ، ح 379 ، بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 96 ، ح 81 عن الإمام عليّ عليه السلام . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 131 ، ح 13 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 64 ، ح 31 عن الإمام الباقر عليه السلام . ( 5 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 221 ؛ روضة الواعظين ، ص 487 ؛ بحار الأنوار ، ج 82 ، ص 167 ، ح 3 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ( 6 ) . كتاب الزهد ، ص 81 ، ح 218 ؛ بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 33 ، ح 68 عن الإمام الصادق عليه السلام . ( 7 ) . نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 81 ، الحكمة 349 ؛ تحف العقول ، ص 100 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 267 ، ح 16 عن الإمام عليّ عليه السلام . ( 8 ) . القصص ( 28 ) : 77 .