الشيخ علي المشكيني

82

مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل

( 15 ) المعاد نؤمن بالبعث ، والكتاب ، والسؤال ، والحساب ، والميزان ، والحكم ، والشفاعة ، والجنة ، والنار ، وجميع ما يوجده اللَّه من الحوادث بعد الموت . نعتقد بذلك كلّه على نحو ما استفدناه علماً من الكتاب الكريم والسنّة النبويّة ، وفيما لم نحصل العلم به فعلى ما هو واقعه عند اللَّه تعالى ، وما هو ثابت في علمه الأزلي . ثمّ ليعلم أنّ الإنسان لا يبطل بموته ، ولا ينعدم بكلّيّته ؛ بل الموت عبارة عن افتراق مؤقّت ، وفصل زمانيّ محدود بين الروح والجسد ، فيتلاشى الجسم في الأرض ، ويتفرّق أجزاؤه فيها ، ويبقى الروح في محلّ مختصّ به - مستيقضاً شاعراً في نعيم أو عذاب ، أو نائماً سابتاً غير شاعر - إلى يوم القيامة ؛ فعندئذٍ يجتمعان ثانياً ويأتلفان ؛ « وَإِذَا النُّفُوسُ زُوّجَتْ » « 1 » . ويسمّى الفصل الزمانيّ الواقع بين افتراقهما وازدواجهما بعالم البرزخ ، ولم يعرّفنا اللَّه حدّه وطول مدّته . ثمّ إنّ اللَّه تعالى يُحيي الأموات بعد انقضاء البرزخ وعند قيام الساعة ، فتخرج أبعاض كلّ جسد من بين الأجزاء الأرضيّة التي تفرّقت فيها ، ويصوّرها بما يشابه صورتها الدنيويّة في كيفها وكمّها ، فيحييها بنفخ روحها فيها . وهذا لا لما يتوهّم من أنّه : لو لم تجتمع تلك الأجزاء بعينها ، كان المحيي في الآخرة غير الميّت في الدنيا ، ولزم إثابة غير المحسن وعقوبة غير المسئ ؛ فإنّه توهّم فاسد ؛ إذ تشخّص كلّ فرد من أفراد الإنسان وما به حقيقته ، بحيث يقال : إنّه زيد لا عمرو ، إنّما هو بالروح ، لا بالجسد ، وهو باقٍ غير متغيّر ؛ بل لو فرضنا أنّ اللَّه تعالى يخلق يوم القيامة جسد كلّ فرد من الإنسان من غير هذه الأرض ، بل من تراب سائر السيّارات والكرات الجوّيّة ، أو من سائر موادّها ، ثمّ يركّب به روحه ، ويجازيه بحسناته وسيّئاته ، لصدق أنّه أثاب المحسن بعمله و

--> ( 1 ) . التكوير ( 81 ) : 7 .