الشيخ علي المشكيني

77

مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل

( 13 ) سيرة الإمام في نفسه وفي المَطْعَم والمَلْبَس ، وجريانها في نوّابه 1 . الإمام عليّ عليه السلام : « إنّ جعلني إماماً لخلقه ، ففرض عليّ التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء الناس ؛ كي يقتدي الفقير بفقري ، ولا يُطغي الغَنيّ غِناه » . « 1 » 2 . قيل للصادق عليه السلام : ذكرتُ آل فلان وما هم فيه من النعيم ؟ فقلت : لو كان هذا إليكم لعِشنا معكم ؟ فقال : « هيهات ، أما واللَّه ، أن لو كان ذاك ، ما كان إلّاسياسة الليل ، وسياحة النهار ، ولبس الخشن ، وأكل الجشب ، فزُوي ذلك عنّا ، فهل رأيت ظلامة قطّ صيّرها نعمة إلّا هذه ؟ » . « 2 » 3 . وقال أمير المؤمنين عليه السلام لعاصم حينَ لبس العباء وترك المُلاء : « أما استحييتَ من أهلك ؟ أما رحمت ولدك ؟ أترى اللَّه أحلّ لك الطيّبات وهو يكره أخذك منها ، أنت أهون على اللَّه من ذلك ؛ أوليس اللَّه يقول : « وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فِيهَا فكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ » ؟ « 3 » أوليس اللَّه يقول : « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّايَبْغِيَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ » ، « 4 » فباللَّه ، لابتذال نِعَم اللَّه بالفعال أحبّ إليه من ابتذاله لها بالمَقال ، وقد قال اللَّه : « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبّكَ فَحَدّثْ » « 5 » » . فقال عاصم : يا أمير المؤمنين ، فعلى ما اقتصرتَ في مطعمك على الجشوبة ، وفي ملبسك على الخشونة ؟ فقال : « ويحك ! إنّ اللَّه فرض على أئمّة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس ؛ كيلا يَتَبَيَّغ بالفقير فقره » .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 410 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 40 ، ص 336 ، ح 17 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 410 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 340 ، ح 88 ( نقلًا عن الدعوات للراوندي ) وفي الأخير مع إختلاف في اللفظ . ( 3 ) . الرحمن ( 55 ) : 10 و 11 . ( 4 ) . الرحمن ( 55 ) : 19 - 22 . ( 5 ) . الضحى ( 93 ) : 11 .