الشيخ علي المشكيني
51
مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل
القرآن ، فإذا هو يخاصم به المرجئ والقَدَري والزنديق الذي لا يؤمن به حتّى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلّابقيّم ، فما قال فيه من شيء كان حقّاً ، فقال عليه السلام : رحمك اللَّه » . « 1 » 14 . الإمام الصادق عليه السلام : « يا هشام ، ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد ؟ » . . . قال : قلت له : ألك قلب ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : اميّز به بين كلّ ما ورد على الجوارح والحواسّ ، قلت : أوليس في هذه الجوارح غِنى عن القلب ؟ فقال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي سليمة ؟ قال : يا بنيّ ، إنّ الجوارح ، إذا شكت في شيء ، شمّته ، أو رأته ، أو ذاقته ، أو سمعته ، ردّته إلى القلب ، فيستيقن اليقين ، ويبطل الشكّ . قلت : فإنّما أقام اللَّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت : لا بدّ من القلب ، وإلّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم ، فقلت : يا أبا مروان ، فاللَّه تعالى لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماماً يصحّح لها الصحيح ، ويتيقّن به ما شكّ فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم ، لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماماً لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك ؟ فسكت ، ولم يقل شيئاً . . . فضحك الصادق عليه السلام ، فقال : « يا هشام ، هذا واللَّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى » . « 2 » 15 . وفي حديث مناظرة الشامي هشاماً عند الصادق عليه السلام ، قال هشام : يا هذا ، أربّك أنظر لخلقه ، أم خلقه لأنفسهم ؟ فقال الشامي : بل ربّي أنظر لخلقه . قال : ففعل بنظره لهم ماذا ؟ قال : أقام لهم حجّة ودليلًا كي لا يتشتّتوا أو يختلفوا ، ويتألّفهم ، ويقيم أوَدَهم ، ويخبرهم بغرض ربّهم . قال : فمن هو ؟ قال : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . قال هشام : فبعدُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : الكتاب والسُّنّة . قال هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنّة في رفع الاختلاف عنّا ؟ قال الشامي : نعم . قال : فلم اختلفتُ أنا وأنت ، وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إيّاك ؟ فسكت الشامي ، ثمّ قال : إنّ لي عليك هذه الحجّة ، قال هشام : فهذا القاعد - الإمام الصادق عليه السلام - الذي تشدّ إليه الرحال ، ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن أب وجدّ . فأخبره
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 169 ، ح 2 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 171 ، ح 3 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 194 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 6 ، ح 11 نقلًا عن كمال الدين ملخّصاً .