الشيخ علي المشكيني
15
مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل
بسم اللَّه الرحمن الرحيم تقديم غير خفيّ على كلّ أحد أنّ للإنسان تصديقات قلبيّة يعتقد بها ، وأعمالًا اختياريّة ، وملكات نفسانيّة ، وهو يخالط بنينوعه ، ويتعامل معهم ، ويعاشرهم ؛ وهذه هي أصول الموضوعات التي يتعرّض لها كلّ إنسان حيّ ، ويناديه روحه وباطنه ، ويسأله سؤالًا حثيثاً عن حالها وحكمها ، ويقول له : كيف اعتقد ؟ وبماذا أتخلّق ؟ وكيف أعمل ؟ وكيف أعاشر الناس ؟ وهو يوجب عليه التحقيق فيها ، والفحص عنها وعمّا رتّبه عليها الشارع الحكيم من أحكام ، وما للعقل السليم فيها من قضاء . فإذا رجع الفاحص الطالب إلى المصادر والمدارك ، وجد أنّ اللَّه تعالى قد شرّع لها أحكاماً وقواعد ، وبيّن لها وظائف إذا عمل بها حاز المرتبة العُليى من الدرجات الإنسانيّة ، ووصل إلى الأقصى من الكمالات النفسيّة ، وجمع بين رَغَد العيش ومُهَنّئه في حياته ، والسعادة الأبديّة بعد مماته . وقَد أردنا ذكر عدّة من الآيات الكريمة حول تلك المباحث ، ونقل بعض نصوص السنّة الواردة عن النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام في أحكامها ، نقلناها من أصحّ الكتب وأوثق المأثورات ، فجعلنا كتاب الكافي للمحدّث الثبت الكليني قدس سره الأصل في النقل ، وأضفنا إليه أبوابا كثيرة من غيره ، وتركنا منه بعض الأبواب التي ربّما لا تناسب ما نحن بصدده ، وتركنا المكرّر من أحاديث كلّ باب ، وأخذنا الفقرات المناسبة للمقصود من الروايات الطوال . وكان الملاك في الاختيار من الكافي وغيره هو صحّة السند في بعضها ، وتوافق المعنى