الشيخ علي المشكيني

15

قصار الجمل في العقائد والأخلاق والعمل

المقدّمة الحمد للَّه‌ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد وآله الطاهرين ، ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين ، وبعد . الكتاب الّذي بين يديك يا صاح ، نظّمته حبراً وكتبته زبراً قبل سنين وأعوام ، لم يساعدني التوفيق لطبعه ونشره ، حتّى نزل بي ما كان يُترقّب مِن أقصاء الأباعد ، وما لم يكن يُترقّب من تبعيد الأقارب ؛ نعم ، فإنّ الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين . وبعد ذلك رأيت بعين اليقين - بعد أن كان علم اليقين - أنّه كلّما جنت على الإنسان المتوكّل على ربّه أيدي الدهور ، وقضت عليه ألسنة العصور ، وحطّته أهوية الجور ، وأرصدت عليه صولات الشرور ؛ ازدادت عليه عناية الربّ الرؤوف كلّ الازدياد ، وأحاطه عطفه كلّ الحيطة ، أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ؟ « 1 » ، وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا . « 2 » فقصدت بعد أن أغاروا علَيَّ في دار غربتي ، وهجّروني عن دار هجرتي ، وأقصوني عن مدينتي إلى رَبَذتي ، أن اقدم على نشر بعض ما ألّفته في سوالف الأيّام ؛ خوفاً من أن يدعوني مَن لا مناص لأحدٍ عن قبول دعوته ، قبل قضاء الوطر وإيناع الثمر ، وحرصاً على ترك كراريس ووريقات تكون بعد ارتحالي عن سجن الدنيا هادية إلى جنّتي ، وتصير عن النار ترسي وجُنّتي . فممّا وفّقني ربّي الرحيم لطبعه هذا السفر الّذي بين يديك ، لم أقدر على تجديد

--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 36 . ( 2 ) . مريم ( 19 ) : 64 .