الشيخ علي المشكيني (مترجم: قافله باشى)

190

المواعظ العددية

فَأكذِبُوا الأَمَلَ فَإِنَّه غَرورٌ وإنَّ صاحِبَهُ مَأزورٌ « 1 » ، فَاعمَلوا فِي الرَّغبَةِ وَالرَّهبَةِ ، فَإِن نَزَلَت بِكُم رَغبَةٌ فَاشكُروا وَاجمَعوا مَعَها رَغبَةً ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَد تَأذَّنَ لِلمُسلِمينَ بِالحُسنى ، ولِمَن شَكَرَ بِالزِّيادَةِ ، فَإِنّي لَم أرَ مِثلَ الجَنَّةِ نامَ طالِبُها ، ولا كَالنَّارِ نامَ هارِبُها ، ولا أكثَرَ مُكتَسَباً مِمَّن كَسَبَهُ لِيَومٍ تَذخَرُ فيه الذَّخائِرُ وتُبلى فيه السَّرائِرُ ، وإنَّ مَن لايَنفَعُهُ الحَقُّ يَضُرُّهُ الباطِلُ ، ومَن لايَستَقيمُ بِه الهُدى تَضُرُّهُ الضَّلالَةُ ، ومَن لايَنفَعُهُ اليَقينُ يَضُرُّهُ الشَّكَّ ، وإِنَّكُم قَد امِرتُم بِالظَّعنِ « 2 » ودُلِلتُم عَلَى الزّادِ ، ألا إنَّ أخوَفَ ما أتَخَوَّفُ عَلَيكُمُ اثنانِ : طولُ الأَمَلِ وَاتِّباعُ الهَوى . ألا وإنَّ الدُّنيا قَد أدبَرَت وآذَنَت بِانقِلاعٍ « 3 » ، ألا وإنَّ الآخِرَةَ قَد أقبَلَت وآذَنَت بِاطِّلاعٍ . ألا وإنَّ المِضمارَ « 4 » اليَومَ وَالسِّباقَ « 5 » غَداً ، ألا وإنَّ السُّبقَةَ الجَنَّةُ وَالغايَةَ النّارُ . ألا وإنَّكُم في أيّامِ مَهَلٍ « 6 » مَن وَرائِه أجَلٌ ، يَحُثُّهُ [ ال ] عَجَلُ ؛ فَمَن أخلَصَ للَّهِ عَمَلَهُ في أيّامِه قَبلَ حُضورِ أجَلِه نَفَعَهُ عَمَلُهُ ولَم يَضُرَّهُ أجَلُهُ ، ومَن لَم يَعمَل في أيّامِ مَهَلِه ضَرَّهُ أجَلُهُ ولَم يَنفَعهُ عَمَلُهُ . عِبادَ اللَّهِ ! افزَعوا إلى قِوام دينِكُم بِإِقامِ الصَّلاةِ لِوَقتِها ، وإيتاءِ الزَّكاةِ في حينِها ، وَالتَّضَرُّعِ وَالخُشوعِ ، وصِلَةِ الرَّحِمِ ، وخَوفِ المَعادِ ، وَإعطاءِ السّائِلِ ، وإكرامِ الضَّعَفَةِ [ وَالضَّعيفِ ] ، وتَعَلُّمِ القُرآنِ وَالعَمَلِ بِه ، وصِدقِ الحَديثِ ، وَالوَفاءِ بِالعَهدِ ، وأداءِ الأَمانَةِ إذا ائتُمِنتُم ، وَارغَبوا في ثوابِ اللَّهِ وَارهَبوا عَذابَهُ ، وجاهِدوا في سَبيلِ اللَّهِ بِأَموالِكُم وأنفُسِكُم ، وتَزَوَّدوا مِنَ الدُّنيا ما تَحرُزونَ بِه أنفُسَكُم ، وَاعمَلوا بِالخَيرِ تُجزَوا بِالخَيرِ ، يَومَ يَفوزُ بِالخَيرِ مَن قَدَّم الخَيرَ . أقولُ قَولي وأستَغفِرُ اللَّهَ لي ولَكُم . « 7 »

--> ( 1 ) . مأزور : أي آثم ؛ يعني صاحب الأَمَل يأثم . قال عليه السلام : « إنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى وطول الأمل » كما سيأتي . ( 2 ) . الظعن : الرحيل ، والأمر تكويني ، والمراد بالزاد عمل الصالحات و ترك السيئات . ( 3 ) . الانقلاع : مطاوعة القلع ؛ أي آذنت الدنيا بالذهاب ، وعبّر عنه بالانقلاع لصعوبته على الإنسان كأنّه ينقلع . الاطّلاع : الظهور ؛ من اطّلع الشمس : أي ظهر . ( 4 ) . المضمار : الموضع الذي تُضمر فيه الخيل ، ويكون وقتاً للأيّام الّتي تضمّر فيها . ( 5 ) . السِّباق : المسابقة . والسُّبْقَة - بالضم - : السّبَقَ ؛ أي مايوضع بين أهل السِّباق ؛ وهو مايراهنون عليه . ( 6 ) . المَهَل : التُّؤدة والتباطؤ ( النهاية : 4 / 375 ) . ( 7 ) . تحف العقول ، ص 150 - 153 .