الشيخ علي المشكيني
97
رسائل قرآنى
والآيات ظاهرة أو مصرّحة بتحقّق نفختين : الإماتة ، والإحياء ؛ بل تدلّ على تحقّق نفخة ثالثة للحضور عند اللَّه تعالى للحساب وقراءة الكتاب . قال تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمواتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ « 1 » . والصعق : الموت أو الهدم والسقوط بشدّة أو الغشية . والظاهر أنّ المراد هنا الموت ؛ لكونه أحد معانيها ، مع إشعار ما بعدها بقرينة التقابل . والقيام جمع قائم . وقال تعالى : مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ * قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ . « 2 » « ما ينظرون » أيما ينتظرون . والصيحة هي نفخة الإماتة . و « يخصّمون » أييختصمون ويتخاصمون في أمورهم الدنيويّة . و « لا إلى أهلهم » أيإذا كانوا بعداء عن بيوتهم وأوطانهم . و « نفخ في الصور » ، أيالنفخة الثانية . والأجداث جمع جدث ، بمعنى القبر . ونسل : خرج وانفصل ، فخرجوا عن القبور مسرعين إلى اللَّه . فيستفاد من الآية الأولى نفخة الإماتة ، ومن الثالثة نفخة الإحياء . وقوله : إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً يحتمل أن يكون المعنى : ما كانت تلك الفعلة الصادرة من نافخ الصور في المرّة الثانية إلّاصيحة واحدة قد حضر بها جميع المدعوين ، وأن يكون المراد هو الصحيحة الحاصلة من النفخة الثالثة ، وممّا له ظهور في النفخة الأولى لترتّب قيام الساعة عليها . قوله تعالى : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ « 3 » .
--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 68 . ( 2 ) . يس ( 36 ) : 49 - 53 . ( 3 ) . الحاقّة ( 69 ) : 13 - 15 .