الشيخ علي المشكيني

95

رسائل قرآنى

وقال : وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً « 1 » . والطائر : العمل الذي طار من الإنسان وصدر منه . وفي عنقه : أيألزمناه على عهدته لزوم الطوق على العنق . والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ الذي فيه عمل كلّ العباد ، وكلّ عمل ، وكلّ شيء ، أو كتاب عمل شخص العامل . وقال تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ « 2 » . « وإن كان » أيالفعل الصادر من الإنسان ، قلبيّاً كان وجوانحياً ، أو ركنيّاً وجوارحيّاً . وقال تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ « 3 » . وقال : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا « 4 » . وقال : هذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ « 5 » . البحث الخامس والأربعون : خروج دابّة الأرض إنّها هي التي يخرج اللَّه في عصر تعلّقت فيه مشيّة اللَّه بتنجيز ما أوعده من عذاب الكافرين ونكال الظالمين - ولعلّه أوان قرب الساعة ودنوّ القيامة - دابّة من الأرض تدبّ وتتحرّك وتكلّم الناس . قال تعالى : وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ « 6 » . معنى وقوع القول : تنجّز وعد اللَّه ، وتحتّم إخباره . وظاهر إطلاق الوقوع أنّه أمر فيه عذاب وبلاء . والمراد به إمّا ما وعده من إثبات توحيده وأصول أحكامه ومعارف دينه بقوله : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 7 » . فالدابّة المذكورة من

--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 13 . ( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 47 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 30 . ( 4 ) . المجادلة ( 58 ) : 6 . ( 5 ) . الجاثية ( 45 ) : 29 . ( 6 ) . النحل ( 16 ) : 82 . ( 7 ) . فصّلت ( 41 ) : 53 .