الشيخ علي المشكيني
82
رسائل قرآنى
البحث السابع والثلاثون : للَّهجنودها وهي التي يكون جنودها والعساكر والجيوش الكائنة فيها مختصّة باللَّه ، مملوكة له ، خاضعة لأمره ، كائنة تحت إرادته ومشيئته ؛ قال تعالى : وَللَّهَ جُنُودُ السَّمواتِ والْأَرْضِ « 1 » . والمراد بجنوده تعالى كلّ ما يصحّ إطلاق كلمة الجند عليه لغةً أو عرفاً ، سواء أكانت من ذوات العقول كالملائكة والمؤمنين المتهيّئين للقتال والأجنّة ، أم كانت من ذوات الإرادة من الحيوان ، كطير أبابيل والقمّل والضفادع والجراد والسمرمرة ، وكالجراثيم المضرّة المولدة للأمراض أو الدافعة لها ، والجراثيم الموجودة في الدم وغيرها ، أم كانت من غير الحيوان ، كالأمطار المضرّة والبردات المهلكة للحرث والنسل والزرع والحيوان . قال تعالى : وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ « 2 » . وقال : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا « 3 » . والآية في بيان حال النبيّ صلى الله عليه وآله في الغار عندما أخرجوه من مكّة ، والجنود هنا الملائكة أرسلها اللَّه لحفظه عن الأعداء ، ونصرته في طريقه إلى المدينة ، وفي بدر وأحد وغير ذلك من المواقف . وقال : اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا « 4 » ، وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ « 5 » . البحث الثامن والثلاثون : يرثها عباده الصالحون ، ثمّ يرثها اللَّه تعالى إنّها هي التي يرثها عباد اللَّه الصالحون ، فيكون لهم ملكاً وسلطاناً ، والحكومة على أهلها ملكاً طلقاً بلا منازع ، وسلطاناً ظاهراً بلا خوف من معارض ومزاحم ، وحكومة عامة لمن عليها عادلة لا جور معها حتى تُملأ قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً ، ثمّ تصير بعد فناء أهلها للَّهتعالى ، ويرثها ومَن عليها ربّ العالمين .
--> ( 1 ) . الفتح ( 48 ) : 4 . ( 2 ) . المدّثر ( 74 ) : 31 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 40 . ( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 9 . ( 5 ) . الصافات ( 37 ) : 171 - 173 .