الشيخ علي المشكيني

69

رسائل قرآنى

وقال : وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ « 1 » . فالمشيئة في جميع هذه الآيات مستعملة في المعنى الذي عرفت . البحث الرابع والثلاثون : فيها آيات بيِّنات إنّها هي التي يجب لزوماً عقليّاً ووجودبّاً شرعيّاً النظر والتفكّر فيما فيها من آيات توحيده تعالى وصفاته ، من بحارها وسهولها وجبالها ، وفيما عليها من نباتها ودوابّها ، وفي سمائها وما أظلّته ، وفي أرضها وما أقلّته . وينبغي ويليق التدبّر والتأمّل في عجائب صنعها ، وكيفيّة نظمها وتدبيرها وحوادثها وتصاريفها ، كلّ ذلك ليستدلّ بوجودها على وجود صانعها ، وبحالاتها وأوصافها على صفاته الجلاليّة والجماليّة . ولقد كثرت في هذا المقام الآيات الدالّة عليه بدلالة إنّية واضحة ، لكنّ الناس يمرّون عليها وهم عنها معرضون . ونحن نذكر بعض الآيات القرآنية تحت عناوين ثلاثة : الأوّل : الآيات التي تلفت الأنظار وتوجّه النفوس إلى الآثار الكونيّة وآياتها ممّا يتعلّق بالسماء والأرض وما بينهما ليستدلّوا بذلك على صانعها ومدبّرها . الثاني : ما يبيّن الآيات الإعجازيّة التي كانت للأنبياء لإثبات توحيده تعالى وصدق نبوّاتهم . الثالث : ما يحكي عن الآيات التعذيبيّة للكافرين والمتمرّدين عن الحقّ الحاكية عن عظمته تعالى وقدرته . أمّا القسم الأوّل فآيات : قال تعالى : إِنَّ فِي اخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمواتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ « 2 » . وقال : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي

--> ( 1 ) . السجدة ( 32 ) : 13 . ( 2 ) . يونس ( 10 ) : 6 .