الشيخ علي المشكيني
56
رسائل قرآنى
قال تعالى : وَللَّهَ خَزَائِنُ السَّمواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » . الخزائن جمع الخزانة أو الخزينة ، وهي محلّ ادخار الشيء ، فكلّ شيء موجود في عالم التكوين فمنابعه وخزائنه ومحلّ ادخاره - الذي يمكن صدور مقادير كثيرة منه عن ذلك المحلّ - للَّهتعالى وعنده وتحت قدرته . ثمّ إنّ كون الخزائن عنده هل هو كناية عن قدرته تعالى على إيجاد الكثير منه ، أو أيّ مقدار أراده ؛ فكان المعدن عنده ، مع أنّه ليس هناك شيء موجود بالفعل يسمّى خزانة ؟ أو المراد أنّها موجودة بالفعل ؛ بتقريب أنّ كلّ ما تراه في هذا العالم فأجزاؤها الأصليّة والمواد القابلة لتكوّن ذلك منها ( بتركيب وامتزاج وخلط ، بحيث يمكن تحصيل أيّ مقدار أريد منه بواسطة تركيب تلك المواد ) موجودة ثابتة فيه ؛ فالموادّ والعناصر الأصليّة للشجر والغنم مثلًا موجودة في العالم يمكن أن يكوّنهما اللَّه منها أيّ مقدار شاء وأراد ، وهي الخزائن المملوكة للَّه ؟ ثمّ إنّه على كلا الاحتمالين يكون كمّية ما يوجده ومقداره منوطة بإرادة اللَّه وتحقّق الصلاح في نظام الكون ، كما قال : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 2 » ، فالخزائن كناية عن كمال القدرة وتمامها ، أو عن كثرة الموادّ والعناصر الأصليّة . والإنزال عبارة عن إفاضة الوجود للممكن من قبل الواجب تعالى . والقدر المعلوم عبارة عن حدّ الشيء الموجود وكمّه وكيفه على طبق النظام والصلاح . البحث السابع والعشرون : خلق فيها المياه إنّها هي التي أنعم اللَّه على أهلها بخلق المياه فيها ، فمنها أسكنه في البحار ، ومنها ما أنزله من السماء وأجراه على وجه الأرض ، ومنها ما ادّخره في باطنها رزقاً لعباده وإحياءً لبلاده . والقسم الثاني يتولّد من الأوّل بالتبخير والتصعيد والتنزيل ، والقسم الثالث يتحصّل من الثاني بالإدخار والإجراء . وأمّا البحر : فقد سخّره اللَّه لعباده ، فهو طريق لهم يسيرون فيه بالفلك الجارية ، وهو معدن يستخرجون منه أصناف الجواهر الثمينة ، ويصطادون منه أنواع الحيوان .
--> ( 1 ) . المنافقون ( 63 ) : 7 . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 21 .