الشيخ علي المشكيني

55

رسائل قرآنى

ممّن حقّ عليه العذاب كالمنافقين والفِرق الباطلة المستحقّة للعذاب من المسلمين وغيرهم . ويمكن كون قوله : وَكَثيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ مبتدأ وخبراً ، مراداً به أنّ كثيراً من الناس لا يسجدون ، بل حقّ عليه العذاب . وقال : وَللَّهَ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ « 1 » . والظاهر أنّ المراد بالسجود هنا أيضاً الأعمّ . وقال : وَللَّهَ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمواتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ « 2 » . وقال : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ « 3 » . والنجم هو النبات الذي لا ساق له . وقال : أَوَ لَم يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّداً للَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ « 4 » . والمعنى أنّه لماذا لا ينظر الكفّار أو الناس إلى الأشياء التي لها ظلّ ، كالأبنية والجبال والأشجار والأوادم ليعتبروا من خضوعها الطبيعي لربّها ، وانقيادها التكويني لأمره . قوله : « يتفيّؤا أييرجع ؛ من فاء الشيء : إذا رجع عن اليمين والشمائل ، وهما كناية عن الجوانب ، والمراد : يرجع الظلال عن بعض جوانب تلك الأشياء إلى بعضها الآخر ؛ فإنّ الشمس إذا طلعت على تلك الأشياء الثابتة على الأرض في شتّى نواحيها تنبسط ظلالها إلى جانب المغرب ، وكلّ ما ارتفعت شرع الظلّ في تفيئه ورجوعه ، ففي بعضها يرجع إلى مغرس ذي الظلّ فينعدم ، وفي بعضها يميل إلى طرف شماله ، وفي بعضها إلى طرف جنوبه ، بحسب اختلاف الأراضي الشماليّة والجنوبيّة ، مع أنّ كلّ ذلك ملحوظ في أرضنا هذه . وأمّا السيّارات الاخر من كرات منظومتنا الشمسيّة وسائر المنظومات ، فلها ظلال متفيّئات مختلفات جدّاً ؛ واللَّه العالم بخلقه . البحث السادس والعشرون : خزائنها للَّه إنّها هي التي يكون جميع خزائنها كأصلها ملكاً للَّه‌تعالى بملكيّة حقيقيّة إشراقيّة منحصرة مختصّة به لا يشركه فيها أحد .

--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 15 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 49 . ( 3 ) . الرحمن ( 55 ) : 6 . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 48 .