الشيخ علي المشكيني

461

رسائل قرآنى

بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ . « 1 » أي فرضنا على اليهود في التوراة أنّ النفس تقتل بالنفس ، والحكم ثابت في شرعنا أيضاً كشريعة موسى عليه السلام . آية في الإسلام بعد الأخذ : قال تعالى : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا . « 2 » أي رأوا شدّة عذابنا . والآية نازلة في إيمان الأمم الماضية بعد مشاهدة العذاب ، لكن ورد في النصوص تطبيقها بالمورد أيضاً . وقال تعالى : فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ . « 3 » الآية في القتل العمدي ، والمراد بالموصول القاتل ، وبالأخ وليّ المقتول اطلق عليه استعطافاً ، وبالشيء القصاص ، والمعنى : أنّه لو عفا وليّ الدم للقاتل عن القصاص دون الدية ، فاتّباع بالمعروف ، أي فليكن من العافي اتّباع بالإحسان ، بأن لا يطالب أزيد من الدية ، ولا يعنف في استقصائها ، وليكن من المعفوّ عنه أداؤها بالإحسان ، وبأن لا يمطلها ولا يبخسها . وقوله فَمَنْ اعْتَدَى أي أراد القتل بعد عفوه . ونظير الآية قوله تعالى : فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ « 4 » أي من تصدّق بالقصاص وعفى عنه فذلك كفّارة لذنوبه ، أو إن تصدّق الوليّ كفّارة للجاني لسقوط قتله . آية قصاص الطرف : قال تعالى : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ، « 5 » أي وكتبنا في التوراة على أهلها أنّ النفس تقتل

--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 45 . ( 2 ) . غافر ( 40 ) : 84 - 85 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 178 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 45 . ( 5 ) . صدر الآية 45 من سورة المائدة .