الشيخ علي المشكيني
46
رسائل قرآنى
تعالى : لَخَلْقُ السَّمواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ « 1 » . ظاهر الآية كونها مسوقة لردّ الذين كانوا يجادلون في آيات اللَّه بغير دليل وسلطان ، فكانوا ينكرون كون خلق الناس بيد اللَّه وإرادته ، أو كانوا ينكرون البعث وأنّه كيف يمكن إحياء النفوس الكثيرة التي ماتت فاختلط أبدانها بالأرض وضلّت فيها ، فأجاب تعالى بأنّ الذين يجادلون في أمر إحياء الخلق ابتداء أو إحيائه بعد إماتته وينكرون ذلك لا وجه لإنكارهم ، ولا دليل لهم على الإنكار ، بل هم المغلوبون ؛ فإنّ خلق السماوات والأرض الذي قد أقرّوا بذلك أكبر من خلق الإنسان وإماتته وحشره . البحث السابع عشر : هي ذات الصدع إنّها هي التي تنشقّ وتنصدع لأجل حدوث الزلازل فيها ، وجريان المياه والسيول عليها ، وخروج العيون والمياه منها ، وظهور الحبوب والنبات عنها ؛ قال تعالى : وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ « 2 » . والصدع هو الانشقاق في الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد كما في المفردات . « 3 » وقال تعالى : أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً « 4 » ، وقال : وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ « 5 » . هذا كلّه في انشقاق الأرض ، ولها انشقاق آخر يوم القيامة ، فتخرج بذلك ما في بطنها وتلقيه إلى ساحة الحشر ، وسيجيء الكلام فيه . البحث الثامن عشر : وسعها كرسيّه إنّها هي التي وسعها وأحاط بها قدرة اللَّه وسلطنته وتدبيره ؛ قال تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمواتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ « 6 » .
--> ( 1 ) . غافر ( 40 ) : 57 . ( 2 ) . الطارق ( 86 ) : 12 . ( 3 ) . مفردات ألفاظ القرآن ، ص 478 ( صدع ) . ( 4 ) . عبس ( 80 ) : 25 - 27 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 74 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 255 .