الشيخ علي المشكيني
459
رسائل قرآنى
المكث في جهنّم ؛ فإنّ المؤمن لا يخلد في النار . وقد يحمل على القتل مستحلّاً له منكراً لحرمته ، فيكون القاتل مرتدّاً مخلّداً . وقال تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً . « 1 » أي لا يصحّ ولا يصلح ذلك بحكم العقل وقضاء الشرع . ولعلّ هذا البيان أبلغ في التحريم من النهي . وقوله : إِلَّا خَطَأً أي لا يقتله في شيء من الأحوال إلّاحال الخطأ ، أو لا يقتله لعلّة إلّاعلّة الخطأ . وقال تعالى : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً . « 2 » بِغَيْرِ نَفْسٍ أي بلا قتل نفس موجب للقصاص ، وأَوْ فَسَادٍ أي بلا فساد ديني كالارتداد ونحوه ، أو اجتماعيّ كالمحاربة ونحوها . فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ لأنّه هتك حرمة الدماء وجرّأ الناس عليها ، فكأنّه فعل ذلك ؛ أو لأنّه يدخل في جحيم يدخله قاتل القليل والكثير . وقال تعالى : إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً ، « 3 » أي قتل الأولاد ، والخطأ : الإثم ، يُقال : خطأ خطأً كأثِم إثماً . ونزول الآية الشريفة في الأولاد لا ينافي عموم التحريم ؛ لأنّ المورد لا يخصّص الوارد . آيات الانتحار : قال تعالى : وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ « 4 » أي بأيّ سببٍ موجب لقتلها ، من شرب السمّ ونحوه ، والجرح بالسيف والسلاح ، والإلقاء في المهالك ، وترك الأكل والشرب ، وما أشبه ذلك . وقال تعالى : وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . « 5 » الباء مزيدة ، والمراد بالأيدي الأنفس . والتهلكة والهلك والهلاك واحد ، والمعنى : لا توقعوا أنفسكم في الهلاك . ويمكن كون المفعول محذوفاً ، والمعنى : لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى الهلاك . ولو أريد بالتهلكة الهلاك المعنوي كالكفر والعصيان ونحوهما ، فلا دلالة في الآية على المطلوب .
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 92 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 32 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 31 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 29 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 195 .