الشيخ علي المشكيني

456

رسائل قرآنى

هذه الصفة تختصّ بالولاة في الإقامة ، وتعمّ الجميع في المعاونة . وفي الآية حثّ أكيد لإقامة حدود اللَّه في خلقه لمن له أهليّة ذلك . آية حَدّ الاضطراري : قال تعالى : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ . « 1 » الضّغث : قبضة من حشيش ونحوه ، والحنث : مخالفة النذر وغيره . والآية نازلة في قصّة أيّوب النبيّ ، والخطاب إليه ، فقيل : إنّ زوجته خرجت فأبطأت ، فحلف أن يضربها مائة ، فأمره اللَّه أن يحلّل يمينه بذلك . وفي نصوصنا جواز إقامة الحَدّ بهذا النحو للمريض ونحوه إذا اقتضت المصلحة ذلك . آية حدّ الزنا : قال تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ . « 2 » الزَّانِيَةُ مبتدأ ، خبره فَاجْلِدُوا ، ودخول الفاء لتضمّن المبتدأ معنى الشرط ، وتقديم الزانية لأنّ الزنا لا يتحقّق غالباً إلّابرضاها ، ولأنّ اشتهاره في حقّهنّ أقبح ، ويزيد قبحاً فيهنّ لو اتّفق الحمل . وإطلاق الكلمتين يشمل كلّ زانية وزان ، وتخصيص الحكم ببعض مصاديقه يستفاد من النصوص . والخطاب في الآية لولاة الأمر من المعصومين ، ومن نصبوه خصوصاً أو عموماً . آية حضور عدّة عند الحَدّ : قال تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . « 3 » حضور الطائفة لا يكون إلّابإحضار الحاكم ، وظاهره كون الطائفة غير المتصدّين لإجراء الحَدّ ، وأقلّها ثلاثة ؛ بل ورد أنّ أقلّها واحد .

--> ( 1 ) . ص ( 38 ) : 44 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 2 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 2 .