الشيخ علي المشكيني
45
رسائل قرآنى
البحث الخامس عشر : كلّ ما فيها زوج إنّها هي التي كلّ ما أنبته من النبات زوجٌ ، كما أنّ كلّ ما فيها من الحيوان بل وغيره أيضاً زوجٌ ؛ قال تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ « 1 » . قال الراغب : يقال لكلّ واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاجة زوجٌ ، ولكلّ قرينين فيها وفي غيرها زوجٌ كالخفّ والنعل ، ولكلّ ما يقترن بآخر مماثلًا له أو مضاداً زوجٌ . « 2 » وقد اطلق عنوان الزوجين في الآيات الشريفة على كلّ شيء ، فيكشف ذلك عن كون كلّ شيء مركّباً ، وكون كلّ واحد من متقارنيه زوجاً للآخر ، كقوله تعالى : وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ « 3 » ، وقوله : وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ « 4 » ، وقوله : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى « 5 » ، وقوله : وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ « 6 » وقوله : كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ « 7 » . ثمّ إنّه كما أنّ أقسام الحيوان وأنواعها وكذا أصناف النبات وأقسامها يكون زوجاً كما عرفت ، كذلك يمكن أن يقال : إنّ جميع الذرّات الأتميّة - التي تتركّب منها الأشياء مع اختلاف أنواعها - زوجٌ مركّب من جزءين أو أجزاء ، ولعلّه من مصاديق قوله وَمِمّا لا يَعْلَمُونَ . البحث السادس عشر : خلقها أكبر إنّها هي التي يكون خلقها وإبداعها واختراعها أكبر من خلق الناس الساكنين فيها ؛ قال
--> ( 1 ) . يس ( 36 ) : 36 . ( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن ، ص 384 ( زوج ) . ( 3 ) . الذرايات ( 50 ) : 49 . ( 4 ) . الرعد ( 13 ) : 3 . ( 5 ) . النجم ( 53 ) : 45 . ( 6 ) . الحجّ ( 22 ) : 5 . ( 7 ) . الشعراء ( 26 ) : 7 .