الشيخ علي المشكيني

438

رسائل قرآنى

ولا وارث له غيرهم ، فتسقط حينئذٍ الدية وتجب الكفّارة . وقوله : مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ أي كان المقتول من أهل المعاهدة والذِّمّة ، فيجب ديته لأهله والكفّارة . وبالجملة : الآية متعرّضة لقتل مؤمن بين ورثة مؤمنين ، وقتله بين ورثة كفّار وقتل المعاهد ، والدية ثابتة في الأوّل والأخير ، والكفّارة ثابتة في جميعها . وقوله : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ متعلّق بجميع الفروض ، وبيان لكون الكفّارة مرتّبة ، ولم يذكر في الآية الإطعام ، وهو مذكور في النصوص . آية كفّارة اليمين : قال تعالى : وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ « 1 » . عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ أي وثقتموها بالنيّة في مقابل اللغو والهزل . وقوله : فَكَفَّارَتُهُ أي كفّارة حنثه . والمسكين يشمل الفقير أيضاً لو كان بينهما فرق لغةً ، فإنّهما ممّا إذا افترقا اجتمعا . والأوسط ما هو المتعارف المتوسّط ، بلا إسراف ولا تقتير ؛ فالآية تبيّن أنّ كفّارة اليمين مرتّبة مخيّرة . آية الإقرار : قال تعالى في آية أخذ الميثاق من الأنبياء وأممهم على الإيمان بمحمّد صلى الله عليه وآله إذا بعث : أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي « 2 » . تدلّ الآية على أنّ الإقرار أمرٌ مهتمٌّ به ، وهو من الحجج عند العقلاء ، وينفذ إقرارهم على أنفسهم ، ويحتجّ به بعضهم على بعض ، ويكون إقرارهم في الدنيا بالأصول والفروع حجّة عليهم يوم القيامة . وقال تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَاتَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ « 3 » .

--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 89 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 81 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 84 - 85 .