الشيخ علي المشكيني
433
رسائل قرآنى
الطلاق الرجعي وبيانه : قال تعالى : الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ « 1 » . الطلاق بمعنى التطليق ، كالسلام والكلام . والتسريح : تخلية السبيل ، والمعنى : أنّ التطليق الذي يجوز رجوع الزوج بعدها تطليقتان ، وأمّا الثالثة فتقع الحاجة بعدها إلى المحلّل . ومعنى فَإمْسَاكٌ أي بعد وقوع كلّ من الطلاقين فالواجب على الزوج إمّا أن يراجعها فيمسكها بالمعروف وحسن العشرة ، أو ينتظر حتّى تنقضي العدّة ، فيخلّي سبيلها بالإحسان بتأدية حقّها وعدم الإضرار بها . وقال تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحاً « 2 » . البعولة جمع بَعل ، والتاء لتأنيث الجمع ، كالعمومة والخؤولة ، وضميرها راجع إلى المطلّقات في صدر الآية . وحيث إنّها عامّة للبائنات والرجعيّات وهذا الضمير مختصّ بالرجعيّات ففيه استخدام . وأَحَقُّ هنا بمعنى الحقيق ، وإطلاق الرّدّ لبيان أنّ الرجوع رفع للحاجب ، وإبقاء للزوجيّة السابقة ، وليس نكاحاً جديداً ، وذلك إشارة إلى وقت العدّة ، ومعنى الآية : أنّ لبعولة الرجعيّات حقّ المراجعة في أيّام العدّة إذا كان ذلك لقصدهم الإصلاح ، دون الإضرار . آية المحلّل في الطلاق الثالث : قال تعالى : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ « 3 » . قوله : فَإِنْ طَلَّقَهَا أي طلّقها زوجها الذي صدر منه الطلاق مرّتين ، وقد ذكر في صدر الآية . وقوله : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ أي طلّقها الغير ، وهو الزوج الثاني . وقوله عَلَيْهِمَا أي على المطلّقة والزوج الأوّل ، وقيل : المطلّقة والزوج الثاني . واستعمال يَتَرَاجَعَا يؤيّد الأوّل ، وإلّا
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 229 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 228 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 230 .