الشيخ علي المشكيني

429

رسائل قرآنى

حقوق الزوجين : قال تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ « 1 » ، أي للزوجات على الأزواج مثل حقوقهم عليهنّ ، والمراد المماثلة في وجوب الوفاء واستحقاق المطالبة ، لا في جنس الحقوق . وقوله عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ إمّا إشارة إلى قوله تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ ، والمراد : أنّه وإن كانت الحقوق متماثلة ، إلّاأنّ لهم عليهنّ ولاية تنشأ من فضيلة ذاتيّة وعرضيّة كما مرّ . وإمّا لبيان فضلهم عليهنّ في الحقوق أيضاً من حيث الكيفيّة ، وذلك لأنّ حقوقهم ترجع إلى أنفسهنّ ؛ فيجب عليهنّ أن يبذلن لهم أنفسهنّ ، ويطعنهم ، ولا يخرجن من بيوتهنّ بغير إذنهم ، ونحو ذلك ، وحقوقهنّ ترجع إلى المال ونحوه ، كالمهر والنفقة والكسوة والمضاجعة والدخول وترك الإضرار وغير ذلك ، وكم من فرق بين الحقّين . آية اجرة المرأة للرِّضاع : قال تعالى : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى « 2 » . قوله تعالى : فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يدلّ على وجوب بذل الأجرة لهنّ عوض الإرضاع ، وحينئذٍ فإن لم يكن للطفل مال فيعطيها من ماله ، فإنّ الإرضاع نفقة للطفل ونفقته عليه ، وإن كان له مال يعطيها من مال الطفل ، وَأْتَمِرُوا أي اعملوا بالمعروف في الإرضاع والأجرة . وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ أي تضايقتم ولم يرض بعضكم بفعل بعض . وقوله فَسَتُرْضِعُ واقع موقع الجزاء ، والتقدير : فليس لكما الخروج عن المعروف ، بل سيوجد من يرضعه .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 228 . ( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 .