الشيخ علي المشكيني
413
رسائل قرآنى
ذلِكُمْ أقْسَطُ أي كتابة الوقايع كلّها ، وَأقْوَمُ لِلشَّهادَةِ أي أثبت وأعون لإقامتها ، وأقرب من أن تشكّوا في جنس الدَّين وقدره وزمانه وشروطه . والتجارة الحاضرة هي النقد بالنقد ، وإدارتها تعاطيها يداً بيد بحيث لا يبقى على الذمم شيء . وَأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ حَثّ على الإشهاد في كلّ مبايعة ، حاضرة كانت أو غيرها ، كالسّلم والنسيئة . وَلا يُضَارَّ بصيغة الفاعل ، أي لا يكتب الكاتب ولا يشهد الشاهد على أقلّ من الدَّين أو على الأكثر ، فيتضرّر المتداينان . أو بصيغة المفعول ، أي لا يؤذهما المتداينان بتحميل العمل عليهما بلا اجرة ، أو في وقت تحصيل المعاش ، أو نحو ذلك . ثمّ إنّ الآية الشريفة أطول آية من أطول سورة من القرآن ، وعن عليّ بن إبراهيم : إنّ في البقرة خمسمأة حكم ، وفي هذه الآية 15 حكماً ، لكنّ الظاهر أنّها تشتمل على ما يقرب من 25 حكماً تكليفيّاً أو وضعيّاً . وقال تعالى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ « 1 » . « كان » هنا تامّة ، والنظِرَة مصدر بمعنى الإنظار والإمهال ، والميسرة : اليُسر والسعة . والمعنى : إن وجد غريم فقير فالواجب عليكم إمهاله إلى أن يقدر من الأداء . آية القرض قال تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً « 2 » . في الآية حَثٌّ أكيد على إقراض اللَّه ، والمراد إمّا إقراض المال للمؤمن بلا عوض منه طلباً لثواب اللَّه ، ولذلك سمّي إقراض اللَّه ، وحسنه حينئذٍ كون عوضه مضاعفاً أو إقراضه له بعوض منه ، فكأنّه إقراض للَّه . ويتحقّق حسنه بنيّة التقرّب ، وإمهال المقترض ، وحسن الاستقضاء . وقوله : فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ، أي في الدنيا ، أو في الآخرة ، أو في كليهما . ويقرُب من هذه الآية الآية 11 و 18 من سورة الحديد ، والآية 20 من سورة المزمّل ، والآية 12 من سورة المائدة .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 280 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 245 .