الشيخ علي المشكيني

407

رسائل قرآنى

والكلام هنا في الجملة المستثناة ، فكلمة « تكون » إمّا تامّة والتجارة فاعله ، فمعنى الآية : لا تتصرّفوا في مال الغير إلّاأن توجد منكم تجارة ، فالاستثناء متّصل ، وكلّ تصرّف محرّم إلّاالتصرّف التجاري . وإمّا ناقصة والتجارة منصوبة ، والمضمر في « تكون » راجع إلى الأموال ، أو إلى التجارة أو الطرق المفهومين من الكلام ، والتقدير : إلّاأن تكون الأموال أموال تجارة ، أو تكون التجارة تجارة عن تراض . وقوله : عَنْ تَرَاضٍ صفة للتجارة ، أي تجارة ناشئة عن الرِّضا . آيات المكاسب المحرّمة : وأمّا آيات النهي والتحريم : فحيث أنّ المحرّمات في الشريعة تنقسم إلى قسمين : اصوليّة وفروعيّة ، وينقسم الثاني باعتبار إلى أفعال محرّمة ، وأعيان محرّمة وكان البحث هنا في القسم الأخير من حيث وقوعه في طريق التكسّب ، فنذكر هنا ما يدلّ عليه ، ويذكر بعضها في الأطعمة والأشربة ، وبعضها في النكاح وغيره . قال تعالى : لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ « 1 » . الأكل كناية عن مطلق التصرّف ، أي لا يتصرّف أحدٌ منكم في مال غيره بأيّ طريق باطل لم يمضه الشرع والعقل . أو أنّ قوله بِالْبَاطِلِ بمنزلة التعليل ، أي لا تأكلوها فإنّ ذلك الأكل باطل ؛ لأنّ انتساب المال إلى شخص يقتضي طبعاً ممنوعيّة تصرّف غيره فيه لكونه نقضاً لسلطانه . ثمّ إنّ قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ « 2 » في ذيل الآية على الأوّل استثناء من الباطل فهو منقطع ، وعلى الثاني من الأكل فهو متّصل . وقال تعالى : أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ « 3 » . الأكل هنا التصرّف . والسُّحت لغةً الاستيصال ، ويطلق على كلّ حرام من المكاسب ؛ لأنّه يسحت الدين أو بركة المال ؛ فالآية تدلّ على مبغوضيّة التصرّف في كلّ محرّم . وقال تعالى : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ « 4 » . فإنّ الخبيث ما يتنفّر عنه الطبع ، ويشمل أكثر

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 188 ؛ النساء ( 4 ) : 29 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 29 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 42 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 157 .