الشيخ علي المشكيني

399

رسائل قرآنى

وقوله تعالى : تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ أي انتفع بفعلها بالتقرّب من اللَّه ، أو انتفع بالإحلال بعدها بما كان حرّمه إحرامها منتهياً بها إلى الحجّ ؛ فالآيتان تدلّان على وجوبها أوّلًا ، ولزوم إتمامها مع قصد التقرّب بها ثانياً ، وارتباطها مع الحجّ ثالثاً ، والفصل بينهما بالإحلال رابعاً . والتفصيل في النصوص وذيل الآية مفسّر في الهَدي . آيتي الصدّ والإحصار : قال تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ « 1 » . الإحصار والحصر لغةً بمعنى الحبس والتضييق ، وكذا الصدّ والإصداد ، لكن غلب استعمال الأوّل عند فقهائنا تبعاً للنصوص في حبس المرض المحرم من الحجّ أو العمرة ، والثاني في منع العدوّ لهما عن إتمامهما . والظاهر أنّ الإحصار في صدر الآية مستعمل في معناه اللغوي الأعمّ من منع المرض والعدوّ . وقوله فَمَا اسْتَيْسَرَ أي فيجب عليكم ، أو فعيّنوا لإحلالكم ما تيسّر ، إبلًا أو بقراً أو شاة ، وأحلّوا بذبحه . وهذا هدي التحليل يجب ولو في إحرام العمرة وحجّ الإفراد . وقوله : وَلَا تَحْلِقُوا الظاهر أنّ هذا الكلام إلى قوله أَوْ نُسُكٍ مسوق لبيان حال خصوص المحصور ؛ فإنّ المصدود لا يرسل هديه إلى محلّه ، فالمراد : ابعثوا هديكم إلى مكّة أو مِنى ، ولا تقصّروا حتّى يبلغهما الهَدي . وقوله : مِنْكُمْ مَرِيضاً أي مرضاً غير الذي أحصره بأن أحوجه إلى الحلق فقط ، وقوله : فَفِدْيَةٌ أي فاحلقوا وحلّلوا وعليكم فدية . والنسك : الدم يهريقه الإنسان . وفي الآية الشريفة جهات فقهيّة لابدّ من التعرّض لبعضها : فمنها : أنّ العمل الذي فيه الإحرام المانع عن ارتكاب محرّماته خمسة : عمرة التمتّع ، والعمرة المفردة ، وحجّ التمتّع ، والإفراد ، والقِران . وحيث إنّ النساء من أهمّ تروك الإحرام فقد جعل المحلّل لها في أربعة من تلك الأعمال عملٌ مستقلّ وهو طواف النساء ، وإن كان

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .