الشيخ علي المشكيني

396

رسائل قرآنى

يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ « 1 » . الصفا والمروة جبلان معروفان ، والشعائر جمع شعيرة أي العلامة ، فإنّ المقامين من أعلام مناسك اللَّه ومواضع عبادته ، وعدم الجناح هو عدم البأس . وظاهر الآية جواز الطواف للحجّ والعمرة ، لا وجوبه ، إلّاأنّ الأدلّة دلّت على وجوبه إذا كان العمل واجباً ، بل وركنيّته . والطواف هو الدوران حول الشيء ، وأريد به هنا المشي من أحد الجبلين إلى الآخر . وقوله مَنْ تَطَوَّعَ أي مَن أراد زيادة في الخير بكثرة الطواف والسعي يزيده اللَّه خيراً . وهذا يدلّ على جواز الزيادة في السعي كالطواف . آيات المشعر : قال تعالى : فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ « 2 » . الإفاضة : إسالة الماء ، وأَفَضْتُمْ أي تحرّكتم واندفعتم ؛ فكأنّهم أفاضوا أنفسهم بكثرة من عرفات نحو المزدلفة . فَاذْكُرُوا اللَّهَ أي بالأذكار والأدعية ، أو بالإتيان بصلاتي المغرب والعشاء فيها . وقوله ثُمَّ أَفِيضُوا أي أفيضوا من عرفات إلى المَشعَر كإفاضة الناس ، لا بترك الوقوف بعرفة والسَّير إلى المشعر كما كان يفعله قريش ترفّعاً . فكلمة « ثمّ » ليست للترتيب الخارجي ، وكان التقدير : ثمّ أقول : لتكن إفاضتكم على نحو إفاضة الناس . وهذا المعنى تؤيّده النصوص . وقيل : المراد بهذه الإفاضة الإفاضة من المَشعَر إلى مِنى . وهذا أوفق بظاهر الآية . آيات الذبح : قال تعالى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ « 3 » .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 158 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 198 - 199 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .