الشيخ علي المشكيني
37
رسائل قرآنى
ذلك ؛ إذ خلقهما قد وقع بأمر تكويني منه وإرادة حتميّة توجب تحقّق المراد بلا فصل ، فإنّما أمره تعالى إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ، مع أن ذلك لعلّه قد وقع قبل خلق الشياطين . وكذلك لم يشهدهم حين خلق الشياطن أنفسهم ؛ إذ هو محال يستلزم تقدّم وجودهم على وجودهم . والعضد : عضو خاصّ يراد به الناصر والمعين . البحث التاسع : قيامها بأمره قيامها وقوامها وبقائها على حالتها الخاصّة - من دورانها حول نفسها ومدار شمسها وسائر حركاتها - بأمر اللَّه تعالى ومن آيات قدرته ؛ قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمواتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِن بَعْدِهِ « 1 » ، أيكما أنّ إيجادهما بالكيفيّة الخاصّة بأمره وإرادته التكوينيّة ، كذلك حفظهما وإبقائهما يكون بإمساكه تعالى وإبقائه ؛ فإنّ البقاء كالحدوث محتاج إلى العلّة . والزوال هنا إمّا الانعدام الذاتي ، أو اختلال النظم . وَلَئِنْ زالَتا أيأشرفتا على الزوال البقاء . وقال تعالى : لَهُ مَقَالِيدُ السَّمواتِ وَالْأَرْضِ « 2 » . والمراد أنّ مفاتيح أمورها وزمام تدبيرها بيد اللَّه تعالى كسائر الموجودات والممكنات . والمقاليد جمع مقلاد ، كمفتاح وزناً ومعنىً ؛ فالمقصود أنّ إيجاد الحوادث فيها من حرّ وبرد وإحياء ورزق وإماتة وإنبات ونحوها كلّها مختصّة بذاته تعالى ومنحصرة في إرادته ، كانحصار التصرّف في الخزائن بمن في يده مفاتيحها . ولا ينافي ذلك كونها بيد الملائكة المدبّرات أمراً ؛ فإنّهم المخلوقون اقتداراً ، المربويون اقتساراً ، المأمورون اختياراً أو اضطراراً ؛ فأفعالهم مستندة إلى اللَّه تعالى . البحث العاشر : سخّرها للإنسان في أنّها للإنسان مع جميع ما فيها ، من برّها وبحرها ، وسهلها وجبلها ، ومعادنها ونباتها ، ودوابّها ومائها وهوائها .
--> ( 1 ) . فاطر ( 35 ) : 41 . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 63 .