الشيخ علي المشكيني
367
رسائل قرآنى
المراد به - كما عرفت - الحكم الشرعي أو العقلي ، ومرجعه إلى بيان أنّه ينبغي أن يؤتى بهذا العمل مثلًا ، أو لا ينبغي أن يؤتى به ، فيحكم يومئذ مثلًا بأنّ عمل الصلاة ممّا ينبغي أنّ يؤتي به ، والزنا ممّا لا ينبغي أن يؤتى به . ولا ظلم في هذا الميزان ، بل هو موضوع على العدل والقسط ، فكلمة « القسط » في الآية صفة للموازين ، وهو مفرد وصفت به للمبالغة ، والمعنى : نضع الموازين العادلة ، فلا يحكم في عمل حسن بأنّه مما لم يكن ينبغي إتيانه ، ولا في قبيح بأنّه ممّا كان ينبغي أن يؤتى به ، أو في صغيرة بأنّها كبيرة ؛ فلا ظلم حينئذٍ لأحد بمنع حقّه من الثواب ، أو تعذيبه بأكثر ممّا يستحقّه من العقاب . ويحتمل أن يكون المراد بالموازين الأشخاص والأفراد المتصدّين لتوزين الأعمال ؛ حيث إنّ نظرهم وقضاءهم ميزان للأعمال ، وهم عدول لا يجورون ، وحكماء لا يظلمون ، وهم الملائكة أو الأنبياء والأوصياء عليهم السلام أو جميعهم . فعن معاني الأخبار عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ . قال عليه السلام : « هم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام » . « 1 » تفسير الآية 157 من سورة الأعراف قال اللَّه تعالى : الَّذينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ اْلأُمِّيَّ الَّذى يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ في التَّوْراةِ وَاْلإِنْجيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَاْلأَغْلالَ الَّتى كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذى انْزِلَ مَعَهُ اولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . التفسير : قوله تعالى : الَّذينَ يَتَّبِعُونَ هذا وصف لقوله الَّذينَ يَتَّقُونَ ؛ فإنّه لمّا استدعى موسى النبيّ عليه السلام من ربّه أن يكتب له ولُامّته الحسنة في الدنيا والآخرة - بمعنى الحياة أو المعيشة الحسنة - استجاب اللَّه له ذلك بشروط ثلاثة جرت سنة اللَّه على جعلها أسباب وشروط ، وعدم ترتيب المسبّب على أمر وعدم تنجريه إلّا بذلك ، وهي الإيمان ، والتقوى ،
--> ( 1 ) . معاني الأخبار ، ص 31 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 249 ، ح 6 .