الشيخ علي المشكيني

36

رسائل قرآنى

البحث السادس : رتقها وفتقها في أنّها هي التي كانت في أوّل أمرها رتقاً في نفسها ، أيشيئاً واحداً ملتحماً لا فجاج ولا أودية ولا أنهار فيها . أو أنّها كانت ملصقة ملتئمة بسائر الكرات أو السماوات ، فشقّها وفصّلها ؛ قال تعالى : أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمواتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا « 1 » . والرتق هو الضم والالتحام ، والفتق ضدّه ، فهو الشقّ والفصل . ثمّ إنّ حالة الرتق في الأرض لعلّها كانت فيما بعد خلقها في يومين وقبل خلق الجبال وإيجاد البركة وتقدير الأقوات فيها على ما يستفاد من قوله تعالى : خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا اقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ؛ « 2 » فالمراد من الفتق وضع الجبال وإيجاد البركة وتقدير الأقوات . البحث السابع : فيها قطع متجاورات وهي التي جعلها اللَّه تعالى فيها قطعات كثيرة متجاورات متّصلات ، فمنها سهل ومنها جبل ، ومنها صلب وصعب ومنها رخوة لينة ، ومنها سبخة غير صالحة للغرس والزرع ومنها مستعدّة صالحة لهما ؛ قال تعالى : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ « 3 » . البحث الثامن : لم يُشهد أحداً لخلقها في أنّها هي التي لم يشهد اللَّه تعالى أحداً حين بدء خلقها ليعينوه ويعاضدوه ؛ قال تعالى : ما أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمواتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً « 4 » . والضمير المنصوب في الآية يرجع إلى إبليس اللعين وذريّته . والإشهاد إحضارهم عند خلقهما ليستمدّ منهم ويستفيد بعقولهم وعلومهم في خلقهما ، وحاشاه تبارك وتعالى عن

--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 30 . ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 9 - 10 . ( 3 ) . الرعد ( 13 ) : 4 . ( 4 ) . الكهف ( 18 ) : 51 .