الشيخ علي المشكيني

358

رسائل قرآنى

وأمّا المظلوم ، أعني من ينقص منه ، فهو كل من تعلق به تكليف فعمل على طبقه واستحقّ الأجر ، سواء في ذلك الإنسان والجنّ والملك والشيطان إذا حصل لهم العمل ، وقلنا بجعل الأجر لهم من اللَّه تعالى ، أو استحقاقهم له ذاتاً . قوله : إنْ تَكُ معنى إن تكن الذرّة ، أي ما يفعلها حسنة صادرة من مكلّف يضاعفها اللَّه تعالى ، كما قال مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها « 1 » وقال : مَثَلُ الَّذينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ في سَبيلِ اللَّهِ . « 2 » ولعلّ هذا مربوط بالدنيا ، ووَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أجْرًا عَظيماً أي في الآخرة . إنّ المراد من إطاعة اللَّه والرسول ، الالتزام بتنفيذ جميع الأوامر والنواهي التي جاء بها الشرع ، ؛ فكما تكون الإطاعة للَّه‌عزّ وجلّ تكون أيضاً للرسول صلى الله عليه وآله ، وإطاعة اللَّه عزّ وجلّ تكون في الأوامر المولوية وإطاعة الرسول صلى الله عليه وآله في الأوامر الإرشادية . ويمكن أن يكون المراد من إطاعة اللَّه إطاعة الأحكام التي وردت في كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، وإطاعة الرسول إطاعة الأحكام التي وردت في كلام الرسول وخطبه ولم ترد في الكتاب ؛ إذ أنّ الكتاب والسنّة هما المصدر الأساس للأحكام . وبهذا يتّضح السبب في عدم إدراج طاعة الأئمة في الآية ؛ وذلك لأنّهم ليسوا مصدراً للأحكام ، بل هم كانوا حافظين لها . وقد يكون المراد من إطاعة اللَّه تطبيق منهجاً عادلًا فيما يخصّ المذاهب في المجتمع . والدليل على أنّ المقصود هنا الامّة والمجتمع هو اقتضاء العموم في الموصول ؛ فيكون المراد من إطاعة الرسول اتّباع القائد العادل واللائق في كلّ عصر بما أنّه مصداق لهذا العنوان . ومن الواضح بطبيعة الحال أنّ سعادة وتكامل ونموّ وازدهار أيّة امّة من الأمم رهن عاملين : نظام عادل ، وقائد عادل يقوم بتطبيق ذلك النظام ، فهكذا امّة ستسموا إلى المكانة التي وعدت بها الآية الكريمة : فَاولئِكَ مَعَ الَّذينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . ثمّ إنّ كيفيّة ووقت ومكان هذه المعيّة ليست واضحة . فهل تحقّقها يكون في الدنيا والاشخاص المعنيّون يكونون ضمن بعض الفرق المذكورة في الدنيا . وهو بعيد . أو انّ المراد عالم البرزخ . وهذا مستبعد أيضاً ؛ لما ورد في بعض الأحاديث من أنّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام لا

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 160 ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 261 .