الشيخ علي المشكيني
342
رسائل قرآنى
والفرق بينهما أنّ العقائد من أفعال القلب ، والأخلاق من صفاته وألوانه . وأنّ الأولى كسبيّة تحصيليّة في الغالب ، والثانية ذاتيّة جبلّية كذلك . وأنّ الأولى يجب تصحيحها بمجرّد حصول الرشد في الإنسان وتنبيهه بوجودها كلًاّ أو بعضاً إذا كانت حاصلة قهراً بوساطة الأبوين أو تأثير المجتمع المحيط له ، ويجب تحصيلها صحيحة إذا لم تكن حاصلة كذلك ؛ كل ذلك بالنسبة إلى أصول الدين ، وأمّا فروعه ففيها اختلاف ، عنونوا البحث عنها في أصول الفقه . والثانية لا يجب تحصيلها لو لم تكن ، ولا تبديلها لو كانت ولم تكن حسنة مرغوبة . نعم يستحبّ ذلك أكيداً ، اللهمّ إلّاأن ينجرّ إلى حصول العصيان في مرحلة العمل بسبب وجودها . وأنّ الأولى لها استقلال في المطلوبيّة والمبغوضيّة ، وينتزع عنها عنوان الإيمان والكفر ، ولها استقلال في ترتّب استحقاق الثواب والعقاب والجنّة والنار ، والثانية وإن كانت مطلوبة ذاتاً لكنّها ينتزع عنها كمال الإنسانية والحيوانية ، ولا دَخْل لها في الإيمان والكفر استقلالًا ، ولا في ترتّب الثواب والعقاب كذلك ، إلى غير ذلك مما ليس المقام محلًاّ لذكره . إذا عرفت ذلك فنقول : لا اشكال في عدم كون المراد من الموصول الاحتمال الأوّل ، بل والثاني أيضاً ؛ إذ غالب التصوّرات - لو لم يكن كلّها - وغالب التصديقات يحصل في القلب بلا اختيار فلا محاسبة عليها حينئذٍ ؛ إذ المراد من المحاسبة صيرورة الإنسان في مورد المؤاخذة عليها ، فيغفر أو يعذّب . وأمّا الثالث والرابع فالظاهر كونهما مرادين من الآية ، فجميع التصديقات القلبيّة المتعلّقة بأمور الدين يقع مورداً للمحاسبة ؛ أمّا المربوطة بأصول الدين فلا اشكال في ذلك ، وهي العمدة في مقام الحساب ، وبها يكون المؤمن مؤمناً والكافر كافراً والمنافق منافقاً . وأمّا المربوطة بفروع الدين فهي أيضاً منشأ الأعمال ، ولها دخل في وجودها وعدمها وإن لم نقل بوجوب تحصيلها استقلالًا ، وحرمة المخالف للحقّ منها استقلالًا ؛ فلا مانع من شمول الموصول في قوله تعالى : ما في أنُفُسِكُمْ إن لم يكن المقتضي له موجوداً . وكذلك جميع الصفات والملكات الحصالة للإنسان الموجودة فيه والعارضة لروحه و