الشيخ علي المشكيني
34
رسائل قرآنى
بعض كراتها شمساً ، وإيجاد منظوماتها الشمسيّة لتستنير بنفسها وتنير غيرها ، ثمّ وقع بعد ذلك دحو الأرض . البحث الثالث : طيرانها في أنّها هي التي تضمّ أهلها ، وتضمّنهم ضمان الأُم ولدها في حجرها ، أو أنها تطير كطير ضمّ جناحه إليه ؛ قال تعالى : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً « 1 » . قوله « كفاتا » أيتكفت كفاتاً . والكفات إمّا بمعنى الضمّ ؛ لأنّها تضمّ إلى نفسها الأحياء من ساكنيها والأموات ؛ فتحفظ الأحياء في ظهرها والأموات في بطنها ، كالمرأة الحاملة بولد والآخذة بولد آخر في حجرها . أو بمعنى الطيران مع ضمّ الجناح ، كالعصفور يضمّ جناحه إلى نفسه في بعض حالات الطيران ، فكأنّها تطير وتسير مع ضمّ جناحها ولعلّه الهواء المحيط بها ) محيطاً على إحياء ساكنيها وأمواتهم . البحث الرابع : جبالها هي التي خلق اللَّه فيها الجبال والأطواد ، « 2 » ووتّد بذلك عليها الأوتاد لئلّا تتحرّك وتتزلزل ولا تميد بأهلها فتهلك من عليها فبذلك حفظها عن المَيَدان ، وبه منعها عن النوسان ، ولمنافع اخر لا تكاد تحصى . قال تعالى : وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ « 3 » . والرواسي : الجبال الثابتات . والميدان : الحركة في شيء عظيم ، والمراد إلقاء الجبال عليها لئلّا تتحرّك وتزلزل ناحية كبيرة منها فتهلك ساكنيها . وقال تعالى : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً « 4 » ، أينصبناها ووتدناها على
--> ( 1 ) . المرسلات ( 77 ) : 25 - 26 . ( 2 ) . الأطواد جمع طود ، وهو الجبل العظيم . لسان العرب ، ج 3 ، ص 270 ( طود ) . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 15 . ( 4 ) . النبأ ( 78 ) : 6 - 7 .