الشيخ علي المشكيني

334

رسائل قرآنى

تحقّق الطلاقان واتّفق حصول العلقة بينهما إمّا برجعة أو عقد جديد ، فاللازم على الزوج إمّا أن يمسكها ويحفظها مع مراعاة العشرة المعروفة لا بقصد الإضرار والاعتداء ، أو يسرحها ويطلّقها الطلاق الثالث مع الإحسان بالمعنى الذي ذكرناه ؛ فالتسريح هاهنا كناية عن الطلاق الثالث ، وتكون الآية بعدها مفسّرة له ، وإشارة إلى أنّه لو اختار الزوج الشقّ الثاني من طرفي الترديد فالحكم كذا . قوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ، أي في كلّ واحد من الطلاقين . والمراد بما آتاهنّ النفقات ، أو المهر ، أو غير ذلك . قوله : إلّا أنْ يَخافا ألّا يُقيما حُدُودَ اللَّهِ . . . ، أي لا يحلّ للزوج أخذ شيء عند الطلاق إلّا في صورة تحقّق الخوف منهما بعدم قيامهما على وظائفهما الواجبة . والمراد بحدود اللَّه ما هو الواجب على كلّ واحد منهما من مراعاة حقوق الآخر ، من الإنفاق ، والإكساء والعشرة بالمعروف ، والمضاجعة ، والمقاربة ، ومن تمكين النفس ، وعدم الخروج من بيته بدون إذنه ، وحفظ نفسها وماله ، وغير ذلك . قوله : فَإنْ خِفْتُمْ ألّا يُقيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فيما افْتَدَتْ بِهِ . اشتراط افتداء المرأة بخوف جميع المخاطبين في قوله تعالى : فَإنْ خِفْتُمْ إشارةٌ إلى أنّ الميزان الخوف العقلائي الحاصل لكلّ من عرف حالهما ، دون خوفهما بالخصوص ؛ فإنّه قد يحصل بتوسوس القلب ، أو بهوس النفس من الشباب ، ونحو ذلك . ونفى الجناح عنهما من جهة حلّية الإعطاء لها والأخذ له . وقوله : ألّا أنْ يَخافا يحمل - بقرينة أخبار باب الخلع والمباراة - على الخوف الحاصل لهما ؛ إمّا من جهة الكراهيّة الشديدة من جانب المرأة فقط ، كما عبّر عنها في الرواية أن تقول لزوجها : « واللَّه لا ابِرُّ لك قَسَماً ، ولا اغتسل لك من جنابة ، ولُاوطينّ فراشك غيرك » « 1 » ونحو ذلك ؛ فهذا مظنّة الخوف لهما . وكذا لدى العقلاء على عدم قيام المرأة

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 139 - 140 ، ح 1 - 4 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 522 - 523 ، ح 4820 - 4821 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 95 - 96 ، ح 322 - 325 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 315 - 316 ، ح 1121 - 1124 ؛ وسائل الشيعة ، ج 22 ، ص 280 - 282 ، ح 28590 - 28596 .