الشيخ علي المشكيني
329
رسائل قرآنى
تعالى ، كمعجزات الأنبياء ، والكتب المنزّلة من السماء ، والأنبياء والأولياء أنفسهم مع ملاحظة صفاتهم الكاملة الإنسانيّة ، وفواضل نعوتهم النفسانيّة ، وكذلك بعض الموجودات المحيّرة للعقول الباعثة لتوجّه النفوس إلى الصانع الحكيم الخبير . ومنها : الصغرى ، وهي التي لا تظهر دلالتها إلّالأصحاب العقول الكاملة ، والألباب السالمة ، وتلك جميع ما في عالم الوجود ، من الجواهر والأعراض ، بكيفها وكمّها ؛ فإنّ الجميع شاهد عند أُولى الألباب بوجودها لوجود صانعها ، وبخصوصيّاتها لأوصاف الصانع تعالى ، كما ذكرنا ذلك تحت عنوان « الآية » . ولأجل هذا الاختلاف قال اللَّه تعالى : وَمَا نُرِيهِم مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا « 1 » ، قال : لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرى « 2 » ، وقال : لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى « 3 » ، وقال : فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى « 4 » . الأمر الخامس : أنّ الذي يرد عليه النسخ من القوانين الإلهيّة هي الشريعة ، دون الدين ؛ فإنّ الدين هو مجموع الأحكام الأصليّة الاعتقاديّة والفرعّة الركنيّة غير القابلة للنسخ والزوال ، وهي باقية من أوّل ثبوت شرع في العالم ونزول الدين من عند اللَّه تعالى إلى الناس إلى آخر بقاء البرامج الإلهيّة فيما بين عباده ؛ قال اللَّه تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ « 5 » . والشريعة هي المجموعة المشتملة على الأُصول والفروع مع جميع خصائصها ومختصّاتها وامتيازاتها المكانيّة والزمانيّة ، وهي التي تتبدّل بمرور الأزمنة ، وتبدّل رسول وتنسخ وتزال وتنصرم ، ثمّ تأتي أُخرى بظهور رسول آخر ، كما تعرّضنا له في ذيل قوله تعالى : إنَّ الدّينَ عِنْدَ اللَّهِ اْلإِسْلامُ .
--> ( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 48 . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 23 . ( 3 ) . النجم ( 53 ) : 18 . ( 4 ) . النازعات ( 79 ) : 20 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 19 .