الشيخ علي المشكيني

326

رسائل قرآنى

نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلوةَ وَآتُوا الزَّكوةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 1 » . وأيضاً في الآية الشريفة وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِازْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ « 2 » ، فإنّها منسوخه بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 3 » . وقد ذكر نسخ الحكم في القرآن الكريم موارد كثيرة كلّها مخدوشة . الثاني : نسخ التلاوة فقط مع بقاء الحكم . فقد روت العامّة عن عمر أنّه قال : كنّا نقرأ آية الرجم هكذا : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من اللَّه واللَّه عزيز حكيم » . « 4 » وروى هو أيضاً وجود آية في القرآن هكذا : « لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغي إليهما ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلّاالتراب ، ويتوب اللَّه على من تاب » . « 5 » ولا يخفى عليك ضعف الروايتين ، وما يلوح عليهما من آثار الجعل والدسّ ؛ فإنّ العبارة الأُولى مقتبسة من كلام اللَّه ، والثانية لا يشبه كلامه . الثالث : نسخ الحكم والتلاوة معاً . فقد روت العامّة عن عائشة : أنّ القرآن قد نزل في الرضاع بعشر معلومات ، ثمّ نسخن بخمس معلومات . « 6 » فالعشر مرفوع التلاوة والحكم معاً . والعبارة القرآنيّة على فرض وجودها غير منقولة عنها ، وهذا مبنيّ على التحريف الذي لا نقول به . الأمر الثاني : أنّ النسخ إذا وقع في الحكم - كما في نسخ الشريعة ، أو نسخ بعض

--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 13 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 240 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 234 . ( 4 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 183 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 853 ، ح 2553 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 8 ، ص 211 . ( 5 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 122 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 319 ؛ صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 175 ؛ صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 99 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 2 ، ص 224 . ( 6 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 167 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 309 ؛ سنن النسائي ، ج 6 ، ص 100 ؛ السنن الدارمي ، ج 2 ، ص 157 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 7 ، ص 454 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 10 ، ص 36 ؛ سنن الدار قطبي ، ج 4 ، ص 107 ، ح 4338 .