الشيخ علي المشكيني
324
رسائل قرآنى
17 - النسخ هو في اللغة الإزالة والإبطال ، « 1 » كما يقال : نسخت الشمس الظلّ . قال اللَّه تعالى : مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » . وتوضيح معنى الآية يتوقّف على التكلّم في أمور : [ الأمر ] الأوّل : أنّ الآية بمعنى العلامة - كما مرّ تحت عنوان « الآية » - فتشمل القطعات القرآنيّة ، والشرائع النازلة ، ووجود الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، بل وكلّ ما هو موجود في صفحة الوجود ؛ وحينئذٍ فيحتمل أن يكون المراد منها هنا هي الشريعة ، والمعنى : ننسخ شريعة من الشرائع أو ننسها إلّا نأت بشرع مثلها أو أحسن منها . ولا إشكال في أنّ كلّ شريعة لاحقه أتمّ وأكمل من سابقتها ، أو لا أقلّ أنّها مثلها . وسيجيء معنى الإنشاء في الأمر الثالث . وأمّا احتمال كون المراد من الآية الأنبياء والأئمّة عليهم السلام فمستبعدٌ جدّاً ؛ فإنّ لازمه رجحان كلّ نبي عمّن قبله من الأنبياء أو مماثلتهم معهم ، وذلك لو سلّم في أُولى العزم من الأنبياء لا نسلّمه فيمن بينهم بالنسبة إلى أُولي العزم قبلهم . وكذلك لازم هذا المعنى مماثله الأئمّة عليهم السلام النبيّ الأعظم ، أو رجحانهم عليه . ويحتمل على بُعد أن يكون المراد بالآية الآيات الأنفسيّة ، بمعنى نفس كلّ إنسان أو كلّ
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 433 ؛ معجم مقاييس اللغة ، ج 5 ، ص 424 ؛ مفردات ألفاظ القرآن ، ص 801 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 47 ؛ لسان العرب ، ج 3 ، ص 61 ( نسخ ) . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 106 .