الشيخ علي المشكيني
319
رسائل قرآنى
التفصيل والتنجيم في النزول والإبلاغ . وقد مرّ البحث عن الآية اجمالًا تحت عنوان « القرآن » . ومنها : قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ « 1 » . المراد من المحكم في هذه الآية ما عرفت من معناه ، ومن المتشابه هو المعنى الأوّل له ، أعني ما فيه إجمال وتردّد . والمراد من الزيغ الانحراف والاعوجاج إمّا في العقيدة والإيمان ، كاعتقاد الشرك وإنكار النبوّة والمعاد ونحوها ، وإمّا في الصفات والملكات ، كالكبر والحسد والحرص ونحوها ، أو في الأمرين جميعاً ؛ فإنّ الكلّ سبب لاتّباع التشابه . والمراد بالفتنة الضلال والفساد ، وإحداث العقائد الباطلة ، والبدع الفاسدة ، ورذائل الأوصاف ، وقبائح الأعمال . وقوله : وَابْتِغاءَ تَأْويلِهِ بيانٌ لسبب الفتنة . والتأويل في اللغة الإرجاع أو المرجع كما مرّ بيانه تحت عنوان « التأويل » والمراد هنا تطلّب إرجاع المتشابه إلى ما تقتضيه ظنونهم وأهواؤهم ، كاستفادة الوهيّة عيسى عليه السلام من قوله تعالى : وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ « 2 » ، وتعدد الآلهة من قوله تعالى : هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفي اْلأَرْضِ إلهٌ وَفي اْلأَرْضِ إلهٌ « 3 » ، وإثبات الجبر في الأفعال بقوله تعالى : خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 4 » ، وقوله تعالى : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمَى « 5 » ، وقوله : يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ، « 6 » وقوله : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ « 7 » .
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 171 . ( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 84 . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 102 ؛ الرعد ( 13 ) : 16 ؛ الزمر ( 39 ) : 62 ؛ غافر ( 40 ) : 62 . ( 5 ) . الأنفال ( 8 ) : 17 . ( 6 ) . النحل ( 16 ) : 93 ؛ فاطر ( 35 ) : 8 . ( 7 ) . الإسراء ( 17 ) : 84 .