الشيخ علي المشكيني
317
رسائل قرآنى
16 - المحكم والمتشابه الحكم في اللغة المنع . « 1 » قال الراغب : حكم أصله : منع منعاً لإصلاح ، ومنه سمّيت اللجام : حَكَمَة الدابّة ، وقيل : حَكَمتُ الدابّة أيمنعتها بالحكمة . « 2 » فالمحكم هو الشيء المبرم المتقن الممنوع عن ورود الفساد والتغيّر عليه . وهو قد يكون صفة اللفظ ، فهو اللفظ الدالّ على معناه المقصود بلا إجمال فيه ولا إبهام ؛ وقد يكون صفة للمعنى ، فهو المعنى المبرم الذي لا طريق للخلل والخدشة فيه . والمتشابه هو ما قابل المحكم ، فاللفظ المتشابه هو الذي لم يتعيّن معناه ، ويتردّد الذهن فيه بين معنى ومعنى . والمعنى المتشابه هو المعنى الذي لا يدركه الفكر ، ويذهب في فهمه يميناً وشمالًا . والآية قد تكون متشابهة من حيث اللفظ ، وقد تكون متشابهة من حيث المعنى ، وللمتشابه في الآيات معنى آخر ، وهو كونها بحيث يشبه بعضها بعضاً في فصاحة الكلمات ، وبلاغة الكلام ، وجزالة الأسلوب ، ومتانة البيان . وبهذا يظهر الجواب عن إشكال أورده البعض في هذا المقام ، وهو أنّ الأحكام وقع تارة وصفاً لجميع القرآن ، كقوله تعالى : كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ « 3 » ، وأخرى لبعضه خاصّة ، كقوله تعالى : مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ « 4 » ، وكذلك صفة التشابه وصف بها تارة جميع
--> ( 1 ) . معجم مقاييس اللغة ، ج 2 ، ص 91 ؛ المصباح المنير ، ج 2 ، ص 145 ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 140 ( حكم ) . ( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن ، ص 248 ( حكم ) . ( 3 ) . هود ( 11 ) : 1 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 .