الشيخ علي المشكيني

311

رسائل قرآنى

وقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ « 1 » . وقوله تعالى : وَلَايَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ « 2 » . وقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ « 3 » . وقوله تعالى : سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ « 4 » . هذا في غير كلمة الكتاب ، وأمّا كلمة « الكتاب » فإطلاقها على القرآن المجيد وسائر الكتب السماويّة إمّا لأجل انضمام بعض ألفاظها ببعض في مقام القراءة ، أو كونها مكتوبة بالفعل في اللوح المحفوظ ، أو كونها مكتوبة بالقوّة أو بنحو مجاز الأوّل والمشارفة بلحاظ ما سيكتب أو يستنسخ في المصاحف والأوراق والألواح . [ أنواع إطلاق الكتاب في القرآن ] ثمّ إنّه قد اطلق « الكتاب » في القرآن وأريد منه أصناف خاصّة من الكتب ؛ فله إطلاقات : [ الإطلاق ] الأوّل : الكتاب الكبير الذي يعبّر عنه تارة بكتاب اللَّه ، وأخرى باللوح المحفوظ ، وثالثة بامّ الكتاب ، ورابعة بالكتاب المبين ، وفيه تفصيل كلّ شيء ، وعلم ما كان وما يكون ، وعلم جميع ما خلقه اللَّه وبرأه ، وما من رطب ولا يابس إلّاو قد أدرجه اللَّه فيه ، وفيه جميع الكتب السماويّة الإلهيّة وأعمال العباد وغير ذلك ، وقد يحضره بعض الملائكة ويقرؤون ويستفيدون منه ومحلّه المحيط الخارج من حواسّنا أو إدراكنا . قال اللَّه تعالى : وَمَا يَعْزُبُ عَن رَبِّكَ مِن مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّماءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ « 5 » . وما يعزب أيلا يغيب عن قدرته وعلمه ومرآه ومنظره . والذرّة معروف ، أوي هي النملة الصغيرة . وقوله : وَلا أصْغَرَ ابتداء كلام . وقال تعالى : وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَا عَلَى اللَّهَ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ « 6 » .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 178 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 120 . ( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 4 . ( 4 ) . الزخرف ( 43 ) : 19 . ( 5 ) . يونس ( 10 ) : 61 . ( 6 ) . هود ( 11 ) : 6 .