الشيخ علي المشكيني
305
رسائل قرآنى
إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ « 1 » . وتثبيت الحكم لا يلازم كونه وجوبيّاً أو استحبابيّاً ، تكليفيّاً أو وضعيّاً . وقوله : الْحُرُّ بِالْحُرِّ الباء للمعاملة ، فيفيد اشتراط المماثلة بين المقتول والمقتصّ منه ؛ فالحرّ يقتل في مقابل الحرّ ، والعبد في مقابل العبد ، والأنثى عوضاً عن الأنثى . والظاهر أنّ الحرّ لا يشمل الحرّة ، والعبد لا يشمل الأمة ؛ لكون ذكر الأنثى حينئذٍ لغواً ، ولازم المقابلة المذكورة عدم ثبوت القصاص في مورد التخالف ، كما في قتل الحرّ العبد وعكسه . وبالجملة : الفروض المتصوّرة هاهنا ستّة عشر ، حاصلة من تصوّر قتل كلّ من الحرّ والحرّة ، والعبد والأمة ، مماثلة أو مخالفة . والمفهوم من منطوق الآية ثبوت القصاص في ستّ صور : قتل الحرّ مثله ، والعبد مثله ، والأُنثى مثلها ، حرّتين ، أو أمتين ، أو مختلفتين . والمستفاد من مفهومها الموافقة ثبوته بنحو الأولويّة في أربع صور : قتل الحرّة أو العبد أو الأمة الحرّ ، وقتل الأمة العبد ؛ فإنّ الحرّ لو قتله الحرّ يقاد من القاتل ، فكيف إذا قتلته الحرّة أو العبد أو الأمة . وأمّا الأمثلة الستّة الباقية ، وهي قتل الحرّ الحرّة أو العبد أو الأمة ، وقتل الحرّة العبد والعكس ، وقتل العبد الأمة ، فظاهر الآية عدم القصاص فيها ؛ لعدم المماثلة فيها ، وظهور الآية في اشتراط المماثلة في العناوين الثلاثة . وهذا الظهور وإن كان من قبيل مفهوم اللقب المخالف ، إلّاأنّ وقوع الكلام في بيان تحديد موضوع الحكم أفاده ظهوراً عرفياً قابلًا للاعتماد عليه ؛ فحينئذٍ يلزم العمل بهذا المفهوم ما لم يدلّ على خلافه دليل أقوى ، إلّاأنّ المسلّم عدم العمل به في قتل الحرّ الحرّة ، فإنّه يقتل الحرّ بها ويودّي قاتله أي - أعني صاحب الدم - نصف دية الرجل إلى وليّ المقتصّ منه . ومثله في الخروج عن المفهوم قتل العبد الحرّة عملًا بمفهوم الأخبار الدالّة على الحكم الحرّ والحرّة ، وحكم باقي الأقسام هو ما يستفاد من ظاهر الآية بمفهومها ؛ فلا قصاص فيه . فإن قلت : لو فرضنا دلالة مفهوم الآية على عدم القصاص في تلك الموارد ، لكن هاهنا
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 180 .