الشيخ علي المشكيني
298
رسائل قرآنى
عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ رِيَاضِ جَنَّاتِ الدُّنْيَا ، وَيُبْسٍ مِنْ أَغْصَانِهَا ، وَانْتِشَارٍ مِنْ وَرَقِهَا ، وَيَأْسٍ مِنْ ثَمَرَتِهَا ، وَاغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا ، قَدْ دَرَسَتْ أَعْلامُ الْهُدَى ، وَظَهَرَتْ أَعْلامُ الرَّدَى ، وَالدُّنْيَا مُتَجَهِّمَةٌ فِي وُجُوهِ أَهْلِهَا مُكْفَهِرَّةٌ مُدْبِرَةٌ غَيْرُ مُقْبِلَةٍ ، ثَمَرَتُهَا الْفِتْنَةُ ، وَطَعَامُهَا الْجِيفَةُ ، وَشِعَارُهَا الْخَوْفُ ، وَدِثَارُهَا السَّيْفٌ ، قَدْ مَزَّقَهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ، فَقَدْ أَعْمَتْ عُيُونَ أَهْلِهَا ، وَأَظْلَمَتْ عَلَيْهِمْ أَيَّامَهَا ، قَدْ قَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ ، وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَدَفَنُوا فِي التُّرَابِ الْمَوْءُودَةَ بَيْنَهُمْ مِنْ أَوْلادِهِمْ ، يَخْتَارُ دُونَهُمْ طِيبَ الْعَيْشِ ، وَرَفَاهِيَةَ خُفُوضِ الدُّنْيَا ، لا يَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ثَوَاباً ، وَلا يَخَافُونَ وَاللَّهِ مِنْهُ عِقَاباً ، حَيُّهُمْ أَعْمَى نَجِسٌ ، وَمَيِّتُهُمْ فِي النَّارِ مُبْلِسٌ ، فَجَاءَهُمْ نَبِيُّهُ صلى الله عليه وآله بِنُسْخَةِ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى ، وَتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَتَفْصِيلِ الْحَلالِ مِنْ رَيْبِ الْحَرَامِ ؛ ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ وَلَنْ يَنْطِقَ لَكُمْ ، أُخْبِرُكُمْ فِيهِ عِلْمَ مَا مَضَى ، وَعِلْمَ مَا يَأْتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَحُكْمِ مَا بَيْنَكُمْ ، وَبَيَانِ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ، فَلَوْ سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ لأَخْبَرْتُكُمْ عَنْهُ ؛ لأَنِّي أَعْلَمُكُمْ » . « 1 » وعن الصادق عليه السلام قال : « إنّ القرآن نزلت على سبعة أحرف ، وأدنى ما للإمام أن يُفتيَ على سبعة وجوه » ثم قال : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » . « 3 » وعن الباقر عليه السلام ، سئل عن ظهر القرآن وبطنه ، فقال : « ظهره الذين نزل فيهم القرآن ، وبطنه الذين عملوا بأعمالهم ، يجري فيهم ما يجري في أولئك » . « 4 » وعن الكاظم عليه السلام قال : « قد ورثنا نحن هذا القرآن ، ففيه ما يقطع به الجبال ، ويقطع به البلدان ، ويحيي به الموتى » . « 5 » وعن الباقر عليه السلام قال : « إنّ لكتاب اللَّه ظاهراً وباطناً ، ومعاني ، وناسخاً ومنسوخاً ، و
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 60 - 61 ، ح 7 ؛ تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 2 ؛ نهج البلاغة ، ص 223 ، الخطبة 158 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 81 ، ح 11 . ( 2 ) . ص ( 38 ) : 39 . ( 3 ) . الخصال ، ص 358 ، ح 43 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 12 ، ح 11 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 49 ، ح 10 ، ص 83 ، ح 13 . ( 4 ) . معاني الأخبار ، ص 259 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 83 ، ح 14 . ( 5 ) . بصائر الدرجات ، ص 67 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 84 ، ح 17 .