الشيخ علي المشكيني

287

رسائل قرآنى

قال تعالى : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ « 1 » ، أيو من بلغه هذا القرآن في مشارق الأرض ومغاربها ، أبيضهم وأسودهم ، من الجنّة والناس ، في كلّ عصر وأوان . وأمّا من لم يبلغه ، فإنّ اللَّه لم يكن معذّباً حتّى يبعث رسولًا . وقال تعالى : هذا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ « 2 » الآية . والإشارة بكلمة « هذا » إلى القرآن ، فيطابق أوّل السورة ، أيقوله : كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ « 3 » . في توجيه النفوس إلى الكتاب الكريم ، وأنّه لإخراج الناس إلى النور ، وأنّه بلاغ ، وهو مصدر بمعنى التبليغ ، كسلام بمعنى التسليم ، أو انّه بمعنى الكفاية ؛ فالقرآن وسيلة التبليغ إلى جميع الناس ، أو فيه كفاية لهم في جميع ما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة . وقال تعالى : تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً « 4 » . تبارك أيكثر خيره ، وعمّ وثبت . والفرقان بمعنى الفارق بين الحقّ والباطل في جهات العقائد والأخلاق والأعمال وغيرها ممّا يخبر عنه القرآن وينشأ به . والعالمون جمع عالم ، بمعنى الخلق . والمراد أصناف الخلق من ذوي العقول كالإنسان والجنّ من زمان نزول القرآن إلى يوم القيامة ، عملًا بمقتضى العموم الزماني للّفظ ، فينتج عموم الدعوة للإنس والجنّ في كلّ مكان وزمان . وقال تعالى : وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِين « 5 » . وعن الصادق عليه السلام سئل ما بالُ القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلّاغَضاضةً ؟ قال : « لأنّ اللَّه لم يجعله لزمان دون زمان ، ولا لناس دون ناس ؛ فهو في كلّ زمان جديد ، وعند كلّ قوم غَضٌّ إلى يوم القيامة » . « 6 » وعن الرضا عليه السلام قال : « هو حبل اللَّه المتين ، وعروته الوثقى ، وطريقته المُثلى ، المؤدّي

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 19 . ( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 52 . ( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 1 . ( 4 ) . الفرقان ( 25 ) : 1 . ( 5 ) . يوسف ( 12 ) : 104 . ( 6 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 93 ، ح 32 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 580 ، ح 1203 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 280 ح 44 ؛ وج 17 ، ص 213 ، ح 18 ؛ وج 89 ، ص 15 ، ح 8 .