الشيخ علي المشكيني
285
رسائل قرآنى
مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . وقال : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا « 2 » . وقد مضى الكلام في حقيقة الجنّ ، وأنّهم مكلّفون كالإنس ، وأنّهم يشاركونهم في الحساب والميزان ومواقف القيامة ، وفي الثواب والعقاب ، ودخول الجنّة والنار ، وتحت عنوان الجنّ ، فراجع . الأمر الثاني والعشرون : في غَمْط « 3 » الكفّار للقرآن وردّهم له . ما صدر من الكفّار من إزراء الكتاب الكريم ، وما قابلوه به من التكذيب والردّ وسيّء القول أُمورٌ كثيرة ، والآيات الواردة في بيان معارضاتهم والجواب عنها أيضاً عديدة ، إلّاأنّها على قسمين : ما يدلّ عليها بالمطابقة ، وما يدلّ بالالتزام ، وهو ما جادلوا به النبيّ الأعظم ونسبوا إليه من الكذب والسحر والشعر ونحوها ، فإنّها تلازم نسبتها إلى القرآن أيضاً . والغرض هنا ذكر القسم الأوّل ، وأمّا الثاني فيقع التعرّض له عند عنوان اسمه الشريف صلّى اللَّه عليه عليه وآله . قال تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْماً وَزُوراً « 4 » . وقال : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ « 5 » . وقال : وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا « 6 » . وقال : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُؤْمِنَ بِهذا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ « 7 » . وقال : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَاتَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ « 8 » .
--> ( 1 ) . الأحقاف ( 46 ) : 29 - 30 . ( 2 ) . الجنّ ( 72 ) : 1 - 2 . ( 3 ) . غمطه ، أي حقره . الصحاح ، ج 3 ، ص 1147 ( غمط ) . ( 4 ) . الفرقان ( 25 ) : 4 . ( 5 ) . السجدة ( 32 ) : 3 . ( 6 ) . الفرقان ( 25 ) : 5 . ( 7 ) . سبأ ( 34 ) : 31 . ( 8 ) . فصّلت ( 41 ) : 26 .